Memorias Geográficas en los Países Sirios
المذكرات الجغرافية في الأقطار السورية
Géneros
فيرى القراء من هذه التفاصيل سبب إعجاب المستشرقين بتأليف المقدسي، فيا ليته كان وجد له أخلافا مثله ذوي عقل ثاقب يفقهون الأبحاث الجغرافية، فكان هذا العلم أصاب ترقيا عظيما، إلا أن أغلب الكتبة الذين جاءوا بعده كانوا دونه، اللهم إلا الشريف الإدريسي.
ومما استفاده القارئ أيضا من هذا البحث كما نظن أنه يرى ما طرأ على بلاد الشام من التقلبات، واختلاف الأحوال في أطوار التاريخ فمنها ما يزيد وينمو، ومنها ما ينقص ويتقهقر على حسب كوارث الدهر، وهذا يلوح من درس كل الكتبة الجغرافيين من العرب، فإنهم وإن لم يبلغوا شأو المقدسي، إلا أنهم تركوا لنا معلومات ثمينة تؤدي بنا إلى معرفة بلادنا في قرون شتى، مع ما جرى فيها من الماجريات في نظامها وتقاسيمها وتجارتها وبقية أمورها، مما يستفيد منه المؤرخ لاستطلاع أحوال البلاد، وإدراك الحوادث الجارية فيها جيلا بعد آخر.
بلاد سورية في القرن الثاني عشر
وفقا لرواية ابن جبير
تعريف رحلة ابن جبير
في السنة الهجرية 578 الموافقة لسنة الميلاد 1184 - أعني سنتين قبل فتح السلطان صلاح الدين للقدس الشريف - حضر من الأندلس رحالة مسلم ليزور بلاد الشام. وكان السائح المومأ إليه يدعى بأبي الحسين محمد بن أحمد بن جبير الكناني،
1
كان تقلد في بلاد المغرب والأندلس المناصب الشريفة وتقلب في الأعمال المنيفة، فلما عاد إلى وطنه دون أخبار سفره إلى الشرق،
2
وهذه خلاصة رحلته: ركب ابن جبير البحر في سبتة مقلعا إلى الإسكندرية على مركب للجنويين، فمر على جزيرة سردانية فصقلية فجزيرة أقريطش، وبلغ الإسكندرية بعد 30 يوما، ثم طاف الصعيد، ومال إلى عيذاب، فقطع بحر القلزم إلى جدة، وسار منها إلى مكة، فأتم فريضة الحج، ثم زار المدينة، ورحل منها إلى العراق برا، فوصل إلى الكوفة ومنها إلى بغداد، ثم كر راجعا إلى المغرب، فمر بالموصل وبلاد الجزيرة إلى أن بلغ منبج، فدخل سورية وزار أولا حلب، ثم وادي العاصي، ثم دمشق وصور وعكا، ومنها أبحر إلى الأندلس على إحدى المراكب الجنوية.
Página desconocida