الانشاء ايضا لا بد له مما ذكره) اى المسند والمسند اليه والاسناد (و) كذلك (قد يكون لمسنده) اى لمسند الانشاء (ايضا متعلقات) ضرورة ان لمسنده ايضا معمولات كالمفاعيل الخمسة والحال ونحوها.
واجيب عن ذلك بأن غالب لطائف احوال هذه الأمور الاربعة المذكورة في ابوابها الاربعة انما هو في الخبر ، فخص بذكرها فيه اى في الخبر وما يوجد في الانشاء من الاعتبارات الرجعه لهذه الامور الاربعة يستفاد من ذكرها في الخبر. وقد يجاب ايضا : بأنه وان كان الانشاء لا بد له مما ذكر لكنه خص الخبر بما ذكر ، لكونه كما يأتى في اول الباب الاول اعظم شأنا واعم فائدة ، لأنه هو الذى يتصور بالصور الكثيرة الى اخر ما ذكر هناك فراجع.
قال في دلائل الاعجاز : وجملة الأمر ان الخبر وجميع الكلام معان ينشئها الانسان في نفسه ويصرفها في فكره ويناجى بها قلبه ويراجع فيها عقله ، وتوصف بأنها مقاصد واغراض ، واعظمها شأنا الخبر ، فهو الذى يتصور بالصور الكثيرة وتقع فيه الصناعات العجيبة ، وفيه يكون في الامر الاعم المزايا التى بها يقع التفاضل في الفصاحة انتهى.
(وكل من الاسناد) بين المسند والمسند اليه (والتعلق) بين المسند اذا كان فعلا او في معناه وبين المتعلقات (إما بقصر) نحو «ما زيد الا قائم» ونحو «ما ضربت الا زيد» (او بغير قصر) نحو «زيد قائم» ونحو «ضربت زيدا» فجعل للقصر وادواته وطرقه بابا مستقلا (وكل جملة قرنت بأخرى اما معطوفة عليها) اى على الاخرى ، وهذا العطف يسمى بالوصل (او غير معطوفة) وهذا يسمى بالفصل ، فجعل لهذين بابا اخر يبينهما.
Página 185