701

المذكور بين القسمين ، بأن القسم الاول حد الاعجاز في كلام غير البشر ولا يمكن للبشر معارضته ، والقسم الثاني اعنى ما يقرب من حد الاعجاز في كلام البشر ولا يمكن للبشر تجاوزه.

(وأما) التوجيه (الثاني) اي كون المراد ان الاعلى قسمان احدهما نهاية الاعجاز اى اخر درجات الاعجاز وثانيهما ما يقرب من النهاية ، وكلاهما اعجاز (فلا يدفع الفساد) المذكور بقوله «لأن ما يقرب منه انما هو من المراتب العلية» الخ ، اذ لنا ان نقول ايضا : ان ما يقرب من نهاية الاعجاز انما هو من المراتب العلية ، ولا جهة لجعله من الطرف الاعلى الذي ينتهى اليه الاعجاز.

(على ان الحق هو : ان حد الاعجاز) ليس بمعنى نهاية الاعجاز كما ادعى في التوجيه الثاني ، بل هو (بمعنى مرتبته اي مرتبة للبلاغة ودرجة للاعجاز والاضافة) في حد الاعجاز بتقدير «من» التى (للبيان) فالمعنى اي معنى حد الاعجاز الحد الذي هو الاعجاز ، اى المرتبة التي هو الاعجاز ، اي اول درجة الاعجاز.

(ويؤيده قول صاحب الكشاف في قوله تعالى : ( ولو كان ) اى القرآن ( من عند غير الله ) لوجدوا فيه اختلافا كثيرا) قال الزمخشري في بيان معنى ( اختلافا كثيرا ): (اي لكان الكثير منه) اى من القرآن (مختلفا) اى (قد تفاوت نظمه وبلاغته) اى (فكان بعضه) اى كان بعض القرآن بسبب ذلك الاختلاف (بالغا حد الاعجاز) اي اول درجة الاعجاز ، اي مرتبة الاعجاز (و) كان (بعضه) الآخر (قاصرا عنه) اي عن حد الاعجاز ، اي كان غير بالغ ذلك الحد وتلك الدرجة (و) حينئذ (يمكن معارضته) ومن المعلوم ضرورة

Página 121