633

قال في المفتاح ، وانها لمحك البلاغة ، ومنتقد البصيرة ، ومضمار النظار ، ومتفاضل الأنظار ، ومعيار قدر الفهم ، ومسبار غور الخاطر ، ومنجم صوابه وخطائه ، ومعجم جلائه وصدائه ، وهي التي اذا طبقت فيها المفصل شهدوا لك من البلاغة بالقدح المعلى ، وان لك في ابداع وشيها اليد الطولى ، وهذا فصل له فضل احتياج الى تقرير واف وتحرير شاف انتهى.

وقال في دلائل الاعجاز : ان العلم بما ينبغى ان يصنع في الجمل من عطف بعضها على بعض أو ترك العطف فيها والمجيء بها منثورة تسنأنف واحدة منها بعد اخرى من اسرار البلاغة ، ومما لا يتأتى لتمام الصواب فيه الا للأعراب الخلص والأقوام طبعوا على البلاغة واتوافيا من المعرفة في ذوق الكلام هم بها أفراد ، وقد بلغ من قوة الأمر في ذلك انهم جعلوه حدا للبلاغة ، فقد جاء عن بعضهم انه سئل عنها؟

فقال : معرفة الفصل من الوصل ذلك لغموضه ودقة مسلكه ، وانه لا يكمل لاحراز الفضيلة فيه احد إلا أكمل لسائر معانى البلاغة - انتهى وأظن قويا ان قول التفتازاني «حتى حصر بعضهم» الخ اشارة الى ذلك.

والأمر (الثانى انه من الأحوال المختصة بأكثر من جملة) واحدة (و) انما (فصل) الخطيب (قوله ومقام الايجاز) وهو كما يأتي في بابه «اداء المقصود بأقل من عبارة المتعارف» أو «بأقل مما يقتضيه المقام» ويأتي الفرق بين المعنيين والنسبة بينهما مع توضيح منا في بابه انشاء الله تعالى.

(يباين مقام خلافه) اي خلاف الايجاز (أى الاطناب والمساواة)

Página 53