625

وجودتها وقصورها بحسب تمام الملكة ونقصانها ، وليس ذلك بالنظر الى المفردات وانما هو بالنظر الى التراكيب ، فاذا حصلت الملكة التامة في تركيب الألفاظ المفردة للتعبير بها عن المعاني المقصودة ومراعاة التأليف الذي يطبق الكلام على مقتضى الحال بلغ المتكلم حينئذ الغاية من افادة التكلم مقصوده للسامع ، وهذا هو معنى البلاغة انتهى.

ولا يذهب عليك ان هذا الأمر بعيد المنال كثير الاشكال ، يحتاج الى لطف قريحة وشهامة خاطر وذوق سليم وطبع مستقيم والاعانة من السميع العليم ، ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم.

(مع فصاحته اي فصاحة الكلام فان البلاغة) في الكلام (انما يتحقق عند تحقق الأمرين) اي المطابقة والفصاحة.

(وهو اي مقتضى الحال مختلف ، فان مقامات الكلام متفاوتة) وقد تقدم اختلاف مقام التصريح ، كقصة مريم « قد أحصنت فرجها » وعدمه كقوله تعالى « من قبل أن تمسوهن » . (الحال والمقام متقاربا المفهوم) بل متحدان ذاتا ، لأن كلا منهما عبارة عن الأمر الداعي الي ان يعبر مع الكلام الذي يؤدي به اصل المعنى خصوصية ما.

(والتغاير) والفرق (بينهما اعتباري ، فان الامر الداعي مقام) اي مكان (باعتبار توهم كونه) اي الأمر الداعي (محلا) ومكانا (لورود الكلام فيه) اي في ذلك المحل والمكان (على خصوصية ما) اي التأكيد وعدمه ونحوهما ، كما قيل بالفارسية «هر سخن جائي وهر نكته مقامى دارد».

(و) هو اي الامر الداعي ايضا (حال) اي زمان (باعتبار توهم كونه) اي الأمر الداعي (زمانا له) اي لورود الكلام فيه اي في ذلك الزمان على خصوصية من تلك الخصوصيات اى التأكيد وعدمه ونحوهما.

Página 45