556

البيان ، وهو دقيق المأخذ.

وحده : هو دلالة اللفظ على المعنى مرددا ، وربما اشتبه على اكثر الناس بالاطناب مرة وبالتطويل اخرى ، وهو ينقسم قسمين : احدهما يوجد في اللفظ والمعنى ، والآخر يوجد في المعنى دون اللفظ ، فاما الذي يوجد في اللفظ والمعنى : فكقولك لمن تستدعيه : «اسرع اسرع»

ولم ار مثل جيراني ومثلي

لمثلى عند مثلهم مقام

واما الذي يوجد في المعنى دون اللفظ : فكقولك «اطعني ولا تعصني» فان الأمر بالطاعة نهى عن المعصية.

وكل من هذين القسمين ينقسم : الى مفيد ، وغير مفيد ، ولا اعني بالمفيد هاهنا ما يعنيه النحاة ، فانه عندهم عبارة : عن اللفظ المركب.

اما من الاسم مع الاسم ، بشرط ان يكون للاول بالثاني علاقة معنى يسع مكلفا جهله ، واما من الاسم مع الفعل التام المتصرف ، على هذا الشرط ايضا واما من (حرف النداء مع الاسم) فهذا هو المفيد عند النحاة ، وانا لم اقصد ذلك هاهنا ، بل مقصودي من المفيد : ان يأتي لمعنى ، وغير المفيد : ان يأتي لغير معنى.

واعلم : ان المفيد من التكرير يأتى في الكلام تأكيدا له ، وتشييدا من أمره ، وانما يفعل ذلك للدلالة على العناية بالشىء الذي كررت فيه كلامك ، اما مبالغة في مدحه ، او في ذمه ، او غير ذلك. ولا يأتى الا في احد طرفي الشىء المقصود بالذكر والوسط عار منه ، لأن احد الطرفين هو المقصود بالمبالغة ، اما بمدح او ذم او غيرهما ، والوسط ليس من شرط المبالغة ، وغير المفيد لا يأتي في الكلام الاغيا وخطلا ، من

Página 558