548

قوم نوح ) وقوله تعالى : ( ذكر رحمت ربك عبده زكريا ) وكثرة التكرار بالنسبة الى امر واحد ، مثل (قوله : ( ونفس وما سواها فألهمها فجورها وتقواها )) هذا آخر ما اردنا ايراده في هذا الجزء في حل ما يرمز ويشار اليه.

فلنلحق به كلاما للمثل السائر ، والاتقان وان تقدم شطر منه في طي المباحث المتقدمة بالمناسبة ، فلا بأس في لزوم التكرار ، لأن الكلام في التكرار لكونه كالفذلكة لما تقدم ، وذا فوائد جمة لمن كان من اهل البصيرة الصائبة والايقان ، قال الاتقان ، بعد ما ذكر التأكيد الصناعي : التكرار ابلغ من التأكيد ، وهو من محاسن الفصاحة ، خلافا لبعض من غلط ، وله فوائد : منها : التقرير ، وقد قيل : الكلام اذا تكرر تقرر ، وقد نبه تعالى على السبب الذي لأجله كرر الأقاصيص والانذار ، بقوله : ( وصرفنا فيه من الوعيد لعلهم يتقون أو يحدث لهم ذكرا ) ومنها : التأكيد ، ومنها : زيادة التنبيه على ما ينفي التهمة ليكمل تلقي الكلام بالقبول ومنه : ( وقال الذي آمن يا قوم اتبعون أهدكم سبيل الرشاد* يا قوم إنما هذه الحياة الدنيا متاع ) فانه كرر فيه النداء لذلك.

ومنها : اذا طال الكلام وحشى تناسي الأول ، اعيد ثانيا تطرية له ، وتجديدا لعهده ، ومنه : ( ثم إن ربك للذين عملوا السوء بجهالة ثم تابوا من بعد ذلك وأصلحوا إن ربك من بعدها ) ( ثم إن ربك للذين هاجروا من بعد ما فتنوا ثم جاهدوا وصبروا إن ربك من بعدها ) ( ولما جاءهم كتاب من عند الله الى قوله فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به ) ( لا تحسبن الذين يفرحون بما أتوا ويحبون أن يحمدوا

Página 550