467

بدليل : امواه ، قلبت الواو الفا ، لتحركها وانفتاح ما قبلها ، وابدلت الهاء همزة ، وقد تبدل في جمعه ايضا قال الشاعر :

وبلدة قالصة اموائها

تستن في رأد الضحى اقيائها

والأكثر امواه.

وقال في المصباح : الماء اصله : موه ، فقلبت الواو الفا ، لتحركها وانفتاح ما قبلها ، فاجتمع حرفان خفيان ، فقلبت الهاء همزة ولم تقلب الألف ، لانها اعلت مرة ، والعرب لا تجمع على الحرف اعلالين ، ولهذا يرد الى اصله في الجمع والتصغير ، فيقال : مياه ، ومويه ، وقالوا : امواه ايضا مثل : باب ، وابواب ، وربما قالوا امواء بالهمزة على لفظ الواحد ، انتهى.

فتحصل مما ذكرنا : ان هذه الشواذ المذكورة ، وان كانت على خلاف القانون المستنبط من تتبع لغة العرب ، لكنها موافقة لما ثبت عن الواضع ، (فليست من المخالفة) للقياس ، المخلة بفصاحة الكلمة ، (بشىء)، لأن المخالفة للقياس ، انما تخل بالفصاحة : اذا كانت الكلمة مخالفة للاستعمال ، اي : وضع الواضع ايضا وهذه الشواذ ليست كذلك ، (لأنها كذلك)، اي : مخالفة للقياس التصريفي ، (ثبتت من الواضع ، بل المخالف ة) المخلة بفصاحة الكلمة : اي : (ما لا يكون على وفق ما ثبت من المواضع) (ما لا يكون على وفق الاستعمال ايضا .

ويعجبني ان انقل هاهنا كلاما للسيوطي ، فيها فوائد ، بعضها تقرير لما سبق ، وبعضها تعقيب له ، وبعضها زيادة له ، قال في المزهر : قال الجار بردى في شرح الشافية : فان قلت : ما يقصد بالفصيح وباي شيء يعلم انه غير فصيح ، وغيره فصيح؟

Página 469