449

يجري الحكم في أمثال هذه الألفاظ المشار اليها ، وعلى هذا : فاعلم : ان كل ما يسوغ استعماله في الكلام المنثور من الألفاظ ، يسوغ استعماله في الكلام المنظوم ، وليس كل ما يسوغ استعماله في الكلام المنظوم ، يسوغ استعماله في الكلام المنثور. انتهى.

(ومنه)، اي : ومن هذا القسم الغريب الحسن : (غريب القرآن والحديث) اما غريب القرآن ، فقال في الاتقان في باب غريب القرآن ما خلاصته : ان هذه الصحابة ، وهم العرب العرباء ، واصحاب اللغة الفصحى ، ومن نزل القرآن عليهم وبلغتهم ، توقفوا في ألفاظ لم يعرفوا معناها ، فلم يقولوا فيها شيئا ، فقد سئل ابو بكر الصديق عن قوله : ( وفاكهة وأبا ) فقال : واي سماء تظلني ، او اي ارض تقلني ان انا قلت في كتاب الله مالا أعلم ، وهكذا : عمر بن الخطاب ، قرأ على المنبر و ( فاكهة وأبا ) فقال : هذه الفاكهة قد عرفناها ، فما الأب ، ثم رجع الى نفسه فقال : ان هذا لهو الكلف يا عمر.

وسئل سعيد بن جبير ، عن قوله تعالى : ( وحنانا من لدنا ) فقال سألت عنها ابن عباس ، فلم يجب فيها شيئا.

وعن ابن عباس ، قال : لا والله ما ادري ما ( حنانا ).

وايضا عن ابن عباس ، قال : كنت لا أدري ما ( فاطر السماوات ) حتى أتاني اعرابيان يختصمان في بئر ، فقال احدهما : انا فطرتها يقول : انا ابتدئتها.

وعن قتادة ، قال قال ابن عباس : ما كنت أدري ما قوله : ( ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق ) حتى سمعت قول بنت ذي يزن : تعال أفاتحك تقول : اخاصمك ، وايضا قال : ما ادري ما «الغسلين» ولكني

Página 451