384

وفيه نظر ، يظهر وجهه : مما ننقله في التنبيه الآتي.

(فائدة) قال المرزوقي : اكثر ما يستعمل الزعم ، فيما كان باطلا ، وفيه ارتياب.

قال الخطائي : ولهذا ، قيل : «زعم» مطية الكذب ، وزعم غير مزعم : قال غير مقول صالح ، وادعى ما لا يمكن.

وقال ابو البقاء : الزعم بضم الزاي : اعتقاد الباطل ، بلا تقول وبفتحها : اعتقاد الباطل بتقول.

وقيل : بالفتح : قول مع الظن ، وبالضم : ظن بلا قول ومن عادة العرب ، ان من قال كلاما وكان عندهم كاذبا ، قالوا : زعم فلان.

قال شريح : لكل شيء كنية ، وكنية الكذب : «زعم» وقد جاء في القرآن في كل موضع ، ذما للقائلين.

(تنبيه)، اعلم : ان المظنون قويا ، ان الزاعم المذكور : هو الموصلي لانه قال في بحث القبيح من الألفاظ ، الذي يعاب استعماله : ومما يدخل في هذا الباب : ان يجتنب الألفاظ ، المؤلفة من حروف : يثقل النطق بها ، سواء كانت طويلة ، او قصيرة.

ومثال ذلك : قول امرء القيس في قصيدته اللامية ، التي هي من جملة القصائد السبع الطوال :

غدائره مستشزرات الى العلى

تضل العقاص في مثنى ومرسل

فلفظة «مستشزرات» مما يقبح استعمالها ، لأنها تثقل على اللسان ويشق النطق بها ، وان لم تكن طويلة ، لانا لو قلنا : مستنكرات ، او مستنفرات. على وزن مستشزرات ، لما كان في هاتين اللفظتين : من

Página 386