1840

بطعم ذي الطعم او اختلاطها بشيء من اجزائه وايصالها اياه بالنفوذ الى القوة الذائقة فلا بد من خلو تلك الرطوبة عن الكيفية المذوقة والا لم يحصل الاحساس التام بذلك الطعم بل يحس حينئذ بطعم مركب وكذا الشم يتوقف على جسم يتكيف بكيفية ذي الرائحة او يختلط باجزاء منه فلا بد من خلو ذلك الجسم في نفسه عن الرائحة لما ذكرناه وهكذا السمع يتوقف على جسم يحمل الصوت اليه فلا بد ان يكون في نفسه خاليا عن الصوت والا لم يحمله كما ينبغي ولم يحصل الاحساس التام واما اللمس فلا حاجة به الى التوسط حتى يلزم خلوه عن الكيفيات الملموسة ثم قال كما ان الملموسات اوائل المحسوسات لما عرفته كذلك هذه الكيفيات الاربع اوائل الملموسات لأنها مدركة اولا وبالذات وما عداها اعني اللطافة والكثافة والهشاشة والوزوجة والبلة والجفاف والخفة والثقل تدرك بتوسطها وهذا معنى قول الخواجة والبواقي منتسبة اليها وما قيل ان الخشونة والملاسة ملموستان بلا توسط فقد يجاب عنه بانهما من الوضع عند بعضهم انتهى.

(والاوليان) اي الحرارة والبرودة (منها) اي من هذه الاربعة (فعليتان) اي مؤثرتان في موصوفهما (لأن الحرارة كيفية من شأنها تفريق المختلفات وجمع المشاكلات والبرودة كيفية من شأنها تفريق المتشاكلات وجمع المختلفات) فالتفريق بين المشاكلات كما في الطين اللين اذا يبس فانه ينشق لشدة البرودة والجمع بين المختلفات كما في الاجسام المختلفة المنجمدة في الشتاء وكالجمع بين الرطب واليابس.

(والاخريان انفعاليتان) لانهما تقتضيان تأثر موصوفيهما والى ذلك اشار بقوله (لان الرطوبة كيفية تقتضى سهولة التشكل والتفرق والاتصال واليبوسة كيفية تقتضي صعوبة ذلك) هذا اجمال الكلام في المقام وان اردت

Página 97