1557

الوجه الاول اعادة الاسماء والصفات وهذا يجيء تارة باسم من تقدم الحديث عنه كقولك أحسنت الى زيد زيد حقيق بالاحسان وتارة يجيء باعادة صفته كقولك أحسنت الى زيد صديقك القديم أهل لذلك منك وهو أحسن من الاول وأبلغ لانطوائه على بيان الموجب للأحسان وتخصيصه فمما ورد من ذلك قوله تعالى ( الم ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون والذين يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك وبالآخرة هم يوقنون أولئك على هدى من ربهم وأولئك هم المفلحون ) والاستئناف واقع في هذا الكلام على أولئك لانه لما قال ألم ذلك الكتاب الى قوله ( وبالآخرة هم يوقنون ) اتجه لسائل ان يقول ما بال المستقلين بهذه الصفات قد اختصوا بالهدى فاجيب بان أولئك الموصوفين غير مستبعد ان يفوزوا دون الناس بالهدى عاجلا وبالفلاح آجلا.

الوجه الثاني الاستئناف بغير إعادة الاسماء والصفات وذلك كقوله تعالى ( وما لي لا أعبد الذي فطرني وإليه ترجعون أأتخذ من دونه آلهة إن يردن الرحمن بضر لا تغن عني شفاعتهم شيئا ولا ينقذون إني إذا لفي ضلال مبين إني آمنت بربكم فاسمعون قيل ادخل الجنة قال يا ليت قومي يعلمون بما غفر لي ربي وجعلني من المكرمين. )

فمخرج هذا القول مخرج الاستيناف لان ذلك من مظان المسئلة عن حاله عند لقاء ربه وكان قائلا قال كيف حال هذا الرجل عند لقاء ربه بعد ذلك التصلب في دينه والتسخى لوجهه بروحه فقيل قيل ادخل الجنة ولم يقل قيل له لانصباب الغرض الى المقول لا الى المقول له مع كونه معلوما وكذلك قوله تعالى ( يا ليت قومي يعلمون ) مرتب على

Página 169