El Fiable en los Fundamentos de la Jurisprudencia
المعتمد في أصول الفقه
Editorial
دار الكتب العلمية
Número de edición
الأولى
Año de publicación
١٤٠٣
Ubicación del editor
بيروت
Géneros
Usul al-Fiqh
وَأما إِرَادَة الْفِعْل على طَرِيق الْوُجُوب فَإِن عني بهَا أَنَّهَا إِرَادَة الْفِعْل لَا محَالة فقد أفسدناه وَإِن عني بهَا إِرَادَة فعل الْمَأْمُور بِهِ وَإِرَادَة أَن يَنْوِي الْمَأْمُور الْوُجُوب فَذَلِك بَاطِل لِأَنَّهُ لَا دَلِيل فِي الْأَمر على فعل هَذِه الْبَتَّةَ
وَاسْتَدَلُّوا على أَن الْإِرَادَة الْمُطلقَة لَا تَقْتَضِي الْوُجُوب بِأَن الْإِنْسَان قد يُرِيد الْوَاجِب وَالنَّدْب والمباح والقبيح وَالله ﷿ إِنَّمَا يُرِيد من الْمُكَلّفين فِي دَار التَّكْلِيف مَا كَانَ لَهُ صفة زَائِدَة على حسنه لِأَن إِرَادَة الْقَبِيح يَسْتَحِيل عَلَيْهِ لِأَنَّهَا قبيحة وَإِرَادَة الْمُبَاح من الْمُكَلّفين لَا فَائِدَة فِيهَا لِأَنَّهُ لَا يتَرَجَّح وجود الْمُبَاح على عَدمه فِي اسْتِحْقَاق ثَوَاب ومدح فَلم يكن فِي إِرَادَته فَائِدَة فِي دَار التَّكْلِيف وَأما إِرَادَة مَا لَهُ صفة زَائِدَة على حسنه فَيحسن من الْحَكِيم لِأَن مَاله صفة زائده على حسنه إِمَّا أَن يكون ندبا أَو وَاجِبا وَإِرَادَة كل وَاحِد مِنْهُمَا يحسن من الْحَكِيم فاذا حسن ذَلِك كَانَ الْوَاجِب ينْفَصل من النّدب بِاسْتِحْقَاق الذَّم على الْإِخْلَال بِهِ وَهَذِه زِيَادَة لَا يقتضيها حكم الأَصْل فِي كثير من الْأَفْعَال لم يجز إِثْبَاتهَا إِلَّا لدَلِيل زَائِد فَمَتَى لم يحصل دَلِيل زَائِد وَجب نَفيهَا كَمَا أَنه لما يثبت دَلِيل يَقْتَضِي وجوب صَلَاة زَائِدَة وَجب نَفيهَا
قَالُوا والرتبة أَيْضا لَا تَقْتَضِي الْوُجُوب لِأَن العالي الرُّتْبَة قد يَأْمر بالندب كَمَا أَنه قد يَأْمر بِالْوَاجِبِ فَلم تكن الرُّتْبَة مقتضية للْوُجُوب وَالْجَوَاب أما قَوْلهم أَولا إِنَّه لَيْسَ فِي صِيغَة الْأَمر ذكر للْوُجُوب فانه يُقَال لَهُم وَلَيْسَ فِي صِيغَة الْأَمر ذكر للإرادة وَلَا لكَون الْفِعْل مَنْدُوبًا وَأَيْضًا فانه لَا يمْتَنع أَن لَا يكون ذكر الْوُجُوب الَّذِي هُوَ قَوْلك أوجبت فِي صَرِيحَة وَيكون هُوَ لفظ آخر من أَلْفَاظ الْوُجُوب وَذَلِكَ أَنه يَقْتَضِي إِيجَاب الْفِعْل لَا محَالة على مَا بَيناهُ كَمَا أَن قَول الْقَائِل لغيره افْعَل لَا محَالة وَقَوله ألزمتك الْفِعْل يَقْتَضِي الْوُجُوب وَإِن لم يكن ذكر الْوُجُوب فِي صريحها وَأما قَوْلهم إِنَّه لَا فرق بَين قَول الْقَائِل لغيره افْعَل وَبَين قَوْله لغيره أُرِيد مِنْك أَن تفعل فانه يُقَال لَهُم أتعنون أَنه لَا فرق بَينهمَا فِي أَن كل وَاحِد مِنْهُمَا مَوْضُوع للإرادة كَمَا وضع قَوْلنَا سَواد للسواد أَو تعنون أَنه وضع لشَيْء آخر والإرادة تفهم تبعا لَهُ
1 / 71