Musulmán por los beneficios de Muslim

Ibn Cali Mazari Tamimi d. 536 AH
126

Musulmán por los beneficios de Muslim

المعلم بفوائد مسلم

Investigador

فضيلة الشيخ محمد الشاذلي النيفر

Editorial

الدار التونسية للنشر

Número de edición

الثانية،١٩٨٨ م

Año de publicación

والجزء الثالث صدر بتاريخ ١٩٩١م.

Géneros

كثيرًا ما تزل بهم القدم، وكثيرًا ما تعلق بنفوسهم ما يخوضون فيه من بحوث يثيرها المخالفون بقصد إيقاع الشك وزلزلة الإِيمان ذهابًا منهم إلى التعمق فى الذي يثيرونه وإن كانوا عالمين بأنهم لا تقوم لهم حجة أمام الحق الساطع، والبراهين القوية. ولهذا ذهب إلى تحريم الخوض في الكلام مالك والشافعي وأحمد بن حنبل وسفيان، وجماعة من أهل الحديث وحكى الغزالي أن الشافعي سئل عن شيء من الكلام فغضب وقال: سل عن هذا حفصا الفرد وأصحابه (١١٣). وإنما كانت النظرة إلى أهل الكلام بهذه الشدة لأن الاشتغال بذلك يؤدي إلى ترك الكتاب والسنة وهما العمودان الأصليان في إقامة دعائم الدين. ومن الأقرب أنه تأثر بما جاء عن مالك ﵁ فإنه قال: أرأيت إن جاءه من هو أجدل منه أيدَعُ دينه كل يوم إلى الدين الجديد؟ وصدر هذا عن مالك لأن المتجادلين تتفاوت أقوالهم (١١٤) وتختلف أيضًا قوتهم على الجدل فربما يفحم من هو على حق فتميل به الأهواء فيترك ما عليه ثم يبدو له وجه الحقيقة فينزع ما لبسه من الضلال للرجوع إلى ما هو صحيح. ثم إن الحديث ينهى عن التنطع كما جاء من حديث ابن مسعود ﵁ أن النبيء ﷺ قال: "هَلَكَ المُتَنَطِّعُونَ، هَلَكَ المُتَنَطِّعُونَ، هَلَكَ المُتَنَطعُونَ". والمراد بالمُتَنَطِّعين المتعمقون فيما لا ينفع فيه التعمق وإن كان التعمق له مكانه، وله مجالاته، ولكن إن كان في الحقائق الناصعة فإنه يؤدي إلى خلاف المقصود.

(١١٣) الإِحياء (ج ١ ص ١٠٠). (١١٤) الإِحياء (ج ١ ص ١٠١).

1 / 128