Minhaj Tasis Wa Taqdis
منهاج التأسيس والتقديس في كشف شبهات داود بن جرجيس
Editorial
دار الهداية للطبع والنشر والترجمة
Géneros
Doctrinas y sectas
وأما قوله: "وأعظم من هذا قول الشيخ ﵀: والاستغاثة بمعنى أن يطلب من النبي ﷺ ما هو اللائق بمنصبه لا ينازع فيه مسلم، ومن نازع فيه فهو إما كافر أو مخطئ ضال. والمسلمون المستغيثون بالنبي ﷺ طالبون منه أن يشفع لهم إلى ربهم في قضاء مآربهم بدعائه أو وسيلته. وهذا هو اللائق بمنصبه ﷺ فتبين أن المنازع في هذا كما قال الشيخ: إما كافر أو ضال، فوالله إن هذه العبارة تكفي ردعًا لمن يتعرض للمسلمين في هذه الأمور".
والجواب عن هذا أن يقال: الفرق بين اللائق بمنصبه، وما لا يليق إلا بمقام الربوبية ومرتبة الإلهية موضح في الكتاب والسنة، وهو الأصل المهم، وهو الزبدة المقصودة، فإن المرجع لتفسير كلام الشيخ وعبارته إليه نفسه، فقد فسر ذلك وبيّنه ووضّح اللائق بمنصبه ﷺ بما مر في حديث أنس، وما مرّ من رواية أبي داود وغيره، ولكن أنت أيها العراقي أبيت هذا البيان والتفصيل.
وفررت منه كالحمر المستنفرة، وموهت على الجهّال بأول العبارة، وتركت ما قبلها وما بعدها، وقد سقنا العبارة برمتها، والواقف عليها يعرف مراد الشيخ وما هو اللائق بالمنصب النبوي، لأنه موضح فيما مر. وإن رجعنا إلى الأصل الأصيل ونظرنا إلى الكتاب والسنة عرفنا ما يليق بمنصبه ﷺ من الإيمان به والتصديق له، وتعزيره وتوقيره ومحبته وتحكيمه والرضى بحكمه والتسليم له ونصرته والذّب عن سنته وجهاد من أشرك به وغلا فيه، وطلب منه ما لا يليق إلا بالحي الحاضر، كالدعاء والاستغفار، وعرفنا أيضًا ما هو اللائق برتبة الربوبية وما هو المختص لمستحق الألوهية والعبودية من الحب والذل والتعظيم والاستغاثة والاستعاذة والاستعانة، والخوف والرجاء ونحو ذلك من العبادات المختصة اللائقة بالله، وكل جملة من هذه الجمل قد مرت بك أو يمر دليلها فلا نطيل بتكراره، والشيخ يكفر أو يضلل من نازع فيما يليق بالمنصب النبوي.
وأما من قال: لا يدعى إلا الله، ولا يستغاث إلا به، ولا يتوكل إلا عليه،
1 / 135