وقيل: إن الإجماع من كل أهل كل زمان من المسلمين إجماع، إذا كانوا أهل رأي، والاختلاف منهم اختلاف، ولو كان رجل واحد منهم سبق علي قول، وكان عالم أهل زمانه كان حكمه قد سبق علي الإجماع، وكان علي من خلف اتباعه علي ذلك، وكذلك إن قال- ولم ينازعه العلماء في عصره، وسلموا له- كان ذلك إجماعا أيضا.
ولا تقاس الأصول بعضها ببعض، وما لم يأت في الأصول فيقاس علي الأصول، والأصول: كتاب الله، وسنة نبيه(- صلى الله عليه وسلم -)، وإجماع العلماء من أهل طاعته، وما أشبه الأصول فهو أصل، وما لم يكن أصلا قيس علي الأصل.
فصل:
والمنصوص: ما ذكر في كتاب الله، وسنة نبيه (- صلى الله عليه وسلم -)، وإجماع الأمة، ومعني المنصوص: أي المذكور بعينه بلفظ ظاهر بين.
والنص أيضا: رفعك الشيء، تقول: نصت الحديث إلي فلان: أي رفعته إليه. قال الشاعر:
ونص الحديث إلي أهله فإن الوثيقة في نصه
فصل:
واختلف الناس في القياس، فذهب بعضهم إلي جوازه، وإثباته في التوحيد، والأحكام جميعا، وذهب بعضهم إلي إثباته في التوحيد، ونفيه في الأحكام، وذهب آخرون إلي إثباته في الأحكام، ونفيه في التوحيد، وذهب آخرون إلي نفيه في الحالين جميعا.
والقياس في نفسه: هو تشبيه الشيء بغيره، والحكم به هو الحكم للفرع بأصله، إذا استوت علته، وقع الحكم من أجله، وذلك مثل: تحريم قفيز البر بقفيزين نسيئة علي لسان نبي الله تعالي (- صلى الله عليه وسلم -).
Página 64