الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ، وَغَالِيَتُهُمْ يَقُولُونَ: إِنَّهُمْ أَفْضَلُ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ لِأَنَّهُمْ يَعْتَقِدُونَ فِيهِمُ الْإِلَهِيَّةَ كَمَا اعْتَقَدَتْهُ النَّصَارَى فِي الْمَسِيحِ.
وَالنَّصَارَى يَقُولُونَ: إِنَّ الدِّينَ مُسَلَّمٌ لِلْأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ، فَالْحَلَالُ مَا حَلَّلُوهُ وَالْحَرَامُ مَا حَرَّمُوهُ، وَالدِّينُ مَا شَرَّعُوهُ.
(١ وَالرَّافِضَةُ تَزْعُمُ أَنَّ الدِّينَ مُسَلَّمٌ إِلَى الْأَئِمَّةِ، فَالْحَلَالُ مَا حَلَّلُوهُ وَالْحَرَامُ مَا حَرَّمُوهُ، وَالدِّينُ مَا شَرَّعُوهُ ١) (١) .
وَأَمَّا مَنْ دَخَلَ فِي غُلُوَّةِ الشِّيعَةِ كَالْإِسْمَاعِيلِيَّةِ الَّذِينَ يَقُولُونَ بِإِلَهِيَّةِ الْحَاكِمِ وَنَحْوِهِ مِنْ أَئِمَّتِهِمْ، وَيَقُولُونَ: إِنَّ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ نَسَخَ (٢) شَرِيعَةَ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، وَغَيْرُ ذَلِكَ مِنَ الْمَقَالَاتِ الَّتِي هِيَ مِنْ مَقَالَاتِ الْغَالِيَةِ (٣) مِنَ الرَّافِضَةِ، فَهَؤُلَاءِ شَرٌّ مِنْ أَكْثَرِ الْكُفَّارِ مِنَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى وَالْمُشْرِكِينَ، وَهُمْ يَنْتَسِبُونَ إِلَى الشِّيعَةِ يَتَظَاهَرُونَ بِمَذَاهِبِهِمْ (٤) .
[اعتراض: الغلو موجود في كثير من المنتسبين إلى السنة والرد عليه]
فَإِنْ قِيلَ: مَا وَصَفْتَ بِهِ الرَّافِضَةَ مِنَ الْغُلُوِّ وَالشِّرْكِ وَالْبِدَعِ مَوْجُودٌ كَثِيرٌ مِنْهُ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْمُنْتَسِبِينَ إِلَى السُّنَّةِ، فَإِنَّ فِي كَثِيرٍ مِنْهُمْ غُلُوًّا فِي مَشَايِخِهِمْ وَإِشْرَاكًا بِهِمْ وَابْتِدَاعًا لِعِبَادَاتٍ غَيْرِ مَشْرُوعَةٍ، وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ يَقْصِدُ قَبْرَ مَنْ يُحْسِنُ الظَّنَّ بِهِ: إِمَّا لِيَسْأَلَهُ حَاجَاتِهِ (٥) وَإِمَّا لِيَسْأَلَ اللَّهَ بِهِ حَاجَةً (٦)، وَإِمَّا لِظَنِّهِ أَنَّ الدُّعَاءَ عِنْدَ قَبْرِهِ أَجْوَبُ مِنْهُ فِي الْمَسَاجِدِ.
(١) (١ - ١) مَوْجُودٌ فِي (ن) وَلَكِنْ عَلَيْهِ شَطْبٌ.
(٢) أ، ب: شَيْخٌ، وَهُوَ خَطَأٌ.
(٣) ب: مِنَ الْمَقَالَاتِ الَّتِي هِيَ مِنَ الْغَالِيَةِ.
(٤) ن، م: بِمَذْهَبِهِمْ.
(٥) ن، م: حَاجَةً. .
(٦) حَاجَةً: سَاقِطَةٌ مِنْ (م)، (أ)، (ب) .