465

Minhag al-sunnat

منهاج السنة، منهاج السنة النبوية، منهاج السنة النبوية في نقض كلام الشيعة القدرية

Editor

محمد رشاد سالم

Editorial

جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

Edición

الأولى

Año de publicación

١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م

بِخَبَرِهِ (١) فَقَدْ أَخْطَأَ عَلَى أَهْلِ السُّنَّةِ. وَإِنْ أَرَادَ أَنَّهُ لَمْ يُحِقَّهُ (٢) بِمَعْنَى أَنَّهُ لَمْ (٣) يُوجِبْهُ عَلَى نَفْسِهِ، وَيَجْعَلْهُ حَقًّا عَلَى نَفْسِهِ كَتَبَهُ عَلَى نَفْسِهِ، فَهَذَا فِيهِ نِزَاعٌ [قَدْ] (٤) تَقَدَّمَ.
وَهُوَ بَعْدَ أَنْ وَعَدَ بِالثَّوَابِ، أَوْ أَوْجَبَ مَعَ ذَلِكَ عَلَى نَفْسِهِ الثَّوَابَ، يَمْتَنِعُ مِنْهُ خِلَافُ خَبَرِهِ، وَخِلَافُ حُكْمِهِ الَّذِي كَتَبَهُ عَلَى نَفْسِهِ، وَخِلَافُ مُوجَبِ أَسْمَائِهِ الْحُسْنَى وَصِفَاتِهِ الْعُلَى.
وَلَكِنْ لَوْ قُدِّرَ أَنَّهُ عَذَّبَ مَنْ يَشَاءُ لَمْ يَكُنْ لِأَحَدٍ مَنْعُهُ، كَمَا قَالَ تَعَالَى ﴿قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا إِنْ أَرَادَ أَنْ يُهْلِكَ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا﴾ [سُورَةُ الْمَائِدَةِ: ١٧] .
وَهُوَ سُبْحَانَهُ لَوْ نَاقَشَ مَنْ نَاقَشَهُ مِنْ خَلْقِهِ يُعَذِّبُهُ، كَمَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " مَنْ نُوقِشَ الْحِسَابَ عُذِّبَ " قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَيْسَ اللَّهُ يَقُولُ: ﴿فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ - فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا﴾ [سُورَةُ الِانْشِقَاقِ: ٧، ٨] فَقَالَ (٥): " ذَلِكَ الْعَرْضُ وَمَنْ نُوقِشَ الْحِسَابَ عُذِّبَ» (٦) .

(١) أ، ب: أَنَّهُ هُوَ ﷾ لَمْ يَخْلُقْهُ بِخَبَرِهِ؛ ن، م: أَنَّ هُوَ لَا مُحِقُّهُ بِخَبَرِهِ. وَالصَّوَابُ مَا أَثْبَتَهُ وَمَعْنَاهُ: أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يَجْعَلْهُ حَقًّا وَاجِبًا عَلَى نَفْسِهِ بِمُجَرَّدِ إِخْبَارِهِ لَنَا بِذَلِكَ.
(٢) أ، ب: لَمْ يَجْعَلْهُ؛ ن: بِحَقِّهِ. وَالصَّوَابُ مَا أَثْبَتَهُ مِنْ (م) .
(٣) لَمْ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن)، (م) .
(٤) قَدْ: زِيَادَةٌ فِي (أ)، (ب) .
(٥) ن، م: قَالَ.
(٦) الْحَدِيثُ - مَعَ اخْتِلَافٍ فِي الْأَلْفَاظِ - عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ عَائِشَةَ فِي الْبُخَارِيِّ ١/٢٨ (كِتَابُ الْعِلْمِ، بَابُ مَنْ سَمِعَ شَيْئًا رَاجَعَ حَتَّى يَعْرِفَهُ) ٦/١٦٧ (كِتَابُ التَّفْسِيرِ، سُورَةُ (إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ)؛ مُسْلِمٍ ٤/٢٢٠٤ - ٢٢٠٥ (كِتَابُ الْجَنَّةِ وَصِفَةِ نَعِيمِهَا وَأَهْلِهَا، بَابُ إِثْبَاتِ الْحِسَابِ)؛ الْمُسْنَدِ (ط. الْحَلَبِيِّ) ٦/٤٧، ٤٨. وَانْظُرْ تَفْسِيرَ الطَّبَرِيِّ ٩/٢٤٤ - ٢٤٥ (ط. الْمَعَارِفِ، بِتَحْقِيقِ الْأُسْتَاذِ مَحْمُود مُحَمَّد شَاكِر) وَقَدِ اسْتَوْفَى الْأُسْتَاذُ الْمُحَقِّقُ فِي تَعْلِيقِهِ (ت ٥ ص [٠ - ٩] ٤٤ - ٢٤٥) الْكَلَامَ عَلَى طُرُقِ الْحَدِيثِ فِي صِحَاحِ الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ وَأَبِي دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيِّ، كَمَا أَشَارَ إِلَى مَوَاضِعَ أُخْرَى وَرَدَ فِيهَا فِي تَفْسِيرِ الطَّبَرِيِّ وَتَفْسِيرِ ابْنِ كَثِيرٍ وَفِي الدُّرِّ الْمَنْثُورِ لِلسُّيُوطِيِّ.

1 / 468