الَّذِينَ يَقُولُونَ: إِنَّ الْفَاعِلَ الْقَادِرَ يُرَجِّحُ أَحَدَ طَرَفَيْ مَقْدُورَيْهِ (١) عَلَى الْآخَرِ بِلَا مُرَجِّحٍ، وَهَذَا بَاطِلٌ وَإِنْ وَافَقَهُمْ عَلَيْهِ بَعْضُ الْمُثْبِتِينَ لِلْقَدَرِ.
وَأَمَّا الْمُثْبِتُونَ لِلْقَدَرِ الْمُخَالِفُونَ لَهُمْ فِي هَذَا الْأَصْلِ، فَمِنْهُمْ طَائِفَةٌ إِذَا تَكَلَّمُوا فِي مَسَائِلِ الْقَدَرِ وَخَلْقِ أَفْعَالِ الْعِبَادِ، (٢ قَالُوا: إِنَّ الْقَادِرَ لَا يُرَجِّحُ أَحَدَ مَقْدُورَيْهِ عَلَى الْآخَرِ إِلَّا بِمُرَجِّحٍ ٢) (٢)، لَكِنْ إِذَا تَكَلَّمُوا فِي مَسَائِلِ فِعْلِ اللَّهِ، وَحُدُوثِ الْعَالَمِ، وَالْفَرْقِ بَيْنَ الْمُوجِبِ وَالْمُخْتَارِ، وَمُنَاظَرَةِ الدَّهْرِيَّةِ، تَجِدُ كَثِيرًا مِنْهُمْ يُنَاظِرُهُمْ مُنَاظَرَةَ مَنْ قَالَ مِنَ الْقَدَرِيَّةِ وَالْجَهْمِيَّةِ الْمُجْبِرَةِ بِأَنَّ الْفَاعِلَ الْمُخْتَارَ يُرَجِّحُ أَحَدَ مَقْدُورَيْهِ بِلَا مُرَجِّحٍ.
وَبِهَذَا ظَهَرَ (٣) اضْطِرَابُهُمْ فِي هَذِهِ الْأُصُولِ [الْكِبَارِ] (٤)، الَّتِي يَدُورُونَ فِيهَا بَيْنَ أُصُولِ الْقَدَرِيَّةِ وَالْجَهْمِيَّةِ الْمُجْبِرَةِ الْمُعَطِّلَةِ لِحَقِيقَةِ الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ، وَالْوَعْدِ وَالْوَعِيدِ، وَلِصِفَةِ (٥) اللَّهِ فِي خَلْقِهِ وَأَمْرِهِ، وَبَيْنَ أُصُولِ الْفَلَاسِفَةِ الدَّهْرِيَّةِ الْمُشْرِكِينَ.
[نقد فلاسفة اليونان المشركين]
وَإِنْ كَانُوا مِنَ الصَّابِئِينَ فَهُمْ مِنَ الصَّابِئِينَ (٦) الْمُشْرِكِينَ، لَا مِنَ الصَّابِئِينَ الْحُنَفَاءِ الَّذِينَ أَثْنَى عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ، فَإِنَّ أُولَئِكَ يَعْبُدُونَ (٧) الْكَوَاكِبَ وَيَبْنُونَ لَهَا (٨) الْهَيَاكِلَ، وَيَتَّخِذُونَ فِيهَا الْأَصْنَامَ، وَهَذَا دِينُ
(١) ن، م، ا: مَقْدُورِهِ.
(٢) (٢ - ٢): سَاقِطٌ مِنْ (ا)، (ب) .
(٣) ا، ب: وَلِهَذَا يَظْهَرُ.
(٤) الْكِبَارِ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن)، (م) .
(٥) ن، م، ا: لِصِفَةِ.
(٦) الصَّابِئِينَ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ب) فَقَطْ.
(٧) ا، ب: فَإِنَّهُمْ يَعْبُدُونَ.
(٨) ن، م: وَيُثَبِّتُونَ لَهَا، وَهُوَ تَحْرِيفٌ.