363

Minhag al-sunnat

منهاج السنة، منهاج السنة النبوية، منهاج السنة النبوية في نقض كلام الشيعة القدرية

Editor

محمد رشاد سالم

Editorial

جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

Edición

الأولى

Año de publicación

١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م

وَإِذَا عُرِفَ أَنَّ نَفْسَ فَلْسَفَتِهِمْ تُوجِبُ عَلَيْهِمْ أَنْ لَا يَقُولُوا بِقِدَمِ شَيْءٍ مِنَ الْعَالَمِ، عُلِمَ أَنَّهُمْ مُخَالِفُونَ لِصَرِيحِ الْمَعْقُولِ، كَمَا أَنَّهُمْ مُخَالِفُونَ لِصَحِيحِ الْمَنْقُولِ، وَأَنَّهُمْ فِي تَبْدِيلِ الْقَوَاعِدِ الصَّحِيحَةِ الْمَعْقُولَةِ مِنْ جِنْسِ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى فِي تَبْدِيلِ مَا جَاءَتْ بِهِ الرُّسُلُ، وَهَذَا هُوَ الْمَقْصُودُ فِي هَذَا الْبَابِ.
ثُمَّ إِنَّهُ إِذَا قُدِّرَ أَنَّهُ (١) لَيْسَ عِنْدَهُمْ مِنَ الْمَعْقُولِ مَا يَعْرِفُونَ بِهِ أَحَدَ الطَّرَفَيْنِ، فَيَكْفِي فِي ذَلِكَ إِخْبَارُ الرُّسُلِ بِاتِّفَاقِهِمْ عَنْ خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَحُدُوثِ هَذَا الْعَالَمِ، وَالْفَلْسَفَةُ الصَّحِيحَةُ الْمَبْنِيَّةُ عَلَى الْمَعْقُولَاتِ الْمَحْضَةِ تُوجِبُ عَلَيْهِمْ تَصْدِيقَ الرُّسُلِ فِيمَا أَخْبَرَتْ بِهِ (٢)، وَتُبَيِّنُ أَنَّهُمْ عَلِمُوا ذَلِكَ بِطَرِيقٍ يَعْجَزُونَ عَنْهَا، وَأَنَّهُمْ أَعْلَمُ بِالْأُمُورِ الْإِلَهِيَّةِ وَالْمَعَادِ وَمَا يُسْعِدُ النُّفُوسَ (٣) وَيُشْقِيهَا مِنْهُمْ، وَتَدُلُّهُمْ عَلَى أَنَّ مَنِ اتَّبَعَ الرُّسُلَ كَانَ سَعِيدًا فِي الْآخِرَةِ، وَمَنْ كَذَّبَهُمْ كَانَ شَقِيًّا فِي الْآخِرَةِ، وَأَنَّهُ لَوْ عَلِمَ الرَّجُلُ مِنَ الطَّبِيعِيَّاتِ وَالرِّيَاضِيَّاتِ مَا عَسَى أَنْ يَعْلَمَ وَخَرَجَ عَنْ دِينِ الرُّسُلِ كَانَ شَقِيًّا، وَأَنَّ مَنْ أَطَاعَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ بِحَسَبِ طَاقَتِهِ كَانَ سَعِيدًا فِي الْآخِرَةِ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ.
وَلَكِنَّ (٤) سَلَفَهُمْ أَكْثَرُوا الْكَلَامَ فِي ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُمْ مِنْ آثَارِ الرُّسُلِ مَا يَهْتَدُونَ بِهِ إِلَى تَوْحِيدِ اللَّهِ وَعِبَادَتِهِ وَمَا يَنْفَعُ فِي الْآخِرَةِ، وَكَانَ

(١) عِبَارَةُ: " إِذَا قُدِّرَ أَنَّهُ ": سَاقِطَةٌ مِنْ (ا)، (ب) .
(٢) ا، ب: فِيمَا أَخْبَرُوا بِهِ.
(٣) ا، ب: النَّفْسَ.
(٤) ن، م: لَكِنَّ.

1 / 365