Minhag al-sunnat
منهاج السنة، منهاج السنة النبوية، منهاج السنة النبوية في نقض كلام الشيعة القدرية
Editor
محمد رشاد سالم
Editorial
جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
Edición
الأولى
Año de publicación
١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م
طَلَبَ ابْنَ السَّوْدَاءِ (١) الَّذِي بَلَغَهُ ذَلِكَ عَنْهُ، وَقِيلَ: إِنَّهُ أَرَادَ قَتْلَهُ فَهَرَبَ مِنْهُ إِلَى أَرْضِ (٢) قَرْقِيسِيَا.
وَأَمَّا الْمُفَضِّلَةُ الَّذِينَ يُفَضِّلُونَهُ عَلَى أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ فَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: لَا أُوتَى بِأَحَدٍ يُفَضِّلُنِي عَلَى أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ إِلَّا ضَرَبْتُهُ حَدَّ الْمُفْتَرِي، وَقَدْ تَوَاتَرَ عَنْهُ (٣) أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ عَلَى مِنْبَرِ الْكُوفَةِ: خَيْرُ هَذِهِ الْأُمَّةِ بَعْدَ نَبِيِّهَا أَبُو بَكْرٍ ثُمَّ عُمَرُ (٤)، رُوِيَ هَذَا عَنْهُ (٥) مِنْ أَكْثَرِ مِنْ ثَمَانِينَ وَجْهًا، وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَغَيْرُهُ (٦)، وَلِهَذَا كَانَتِ الشِّيعَةُ الْمُتَقَدِّمُونَ كُلُّهُمْ مُتَّفِقِينَ (٧) عَلَى تَفْضِيلِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ كَمَا ذَكَرَ ذَلِكَ غَيْرُ وَاحِدٍ.
فَهَاتَانِ الْبِدْعَتَانِ: بِدْعَةُ الْخَوَارِجِ وَالشِّيعَةِ حَدَثَتَا فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ لَمَّا وَقَعَتِ الْفِتْنَةُ، ثُمَّ إِنَّهُ فِي أَوَاخِرِ عَصْرِ الصَّحَابَةِ حَدَثَتْ بِدْعَةُ الْقَدَرِيَّةِ
(١) هُنَاكَ اخْتِلَافٌ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ فِيمَا إِذَا كَانَ ابْنُ السَّوْدَاءِ هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَبَأٍ أَمْ أَنَّهُ شَخْصٌ آخَرُ. فَابْنُ طَاهِرٍ الْبَغْدَادِيُّ (الْفَرْقَ بَيْنَ الْفِرَقِ، ص [٠ - ٩] ٤٤) يَذْهَبُ إِلَى أَنَّ ابْنَ السَّوْدَاءِ كَانَ يَهُودِيًّا وَافَقَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَبَأٍ عَلَى رَأْيِهِ بُغْيَةَ إِثَارَةِ الْفِتْنَةِ. وَتَابَعَ الْإِسْفَرَايِينِيُّ (التَّبْصِيرُ فِي الدِّينِ، ص [٠ - ٩] ٢) ابْنَ طَاهِرٍ عَلَى ذَلِكَ. وَسَبَقَ أَنْ ذَكَرْنَا عِنْدَ الْكَلَامِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَبَأٍ وَالسَّبَئِيَّةِ مَا نَقَلَهُ النُّوبَخْتِيُّ مِنْ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَبَأٍ كَانَ يَهُودِيًّا وَقَدْ نَقَلَ ذَلِكَ أَيْضًا الشَّهْرِسْتَانِيُّ (الْمِلَلُ وَالنِّحَلُ ١/١٥٥) مِمَّا يُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّهُ وَابْنَ السَّوْدَاءِ شَخْصٌ وَاحِدٌ. وَانْظُرْ أَيْضًا تَعْلِيقَ الشَّيْخِ الْكَوْثَرِيِّ فِي الْفَرْقِ بَيْنَ الْفِرَقِ ص ١٤٤؛ أَحْمَدْ أَمِينْ: فَجْرُ الْإِسْلَامِ، ص ١١٠.
(٢) أَرْضِ سَاقِطَةٌ مِنْ (ا)، (ب) .
(٣) ن، م: وَتَوَاتَرَ.
(٤) ن، م: أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ.
(٥) ن، م: وَرُوِيَ عَنْهُ.
(٦) سَبَقَتِ الْإِشَارَةُ (ص ١٢) إِلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ، حَيْثُ أَطْلَقَ ابْنُ تَيْمِيَةَ عَلَى الْمُفَضِّلَةِ لَفْظَ " الْمُفْتَرِيَةِ ". وَنَقَلْنَا هُنَاكَ (ت ٣) نَصَّ كَلَامِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، كَمَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ.
(٧) ن، م، ا: مُتَّفِقُونَ، وَهُوَ خَطَأٌ.
1 / 308