Minhag al-sunnat
منهاج السنة، منهاج السنة النبوية، منهاج السنة النبوية في نقض كلام الشيعة القدرية
Editor
محمد رشاد سالم
Editorial
جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
Edición
الأولى
Año de publicación
١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م
الْعَالَمِ شَيْءٌ قَدِيمٌ مُسَاوِقٌ لِلَّهِ، كَمَا تَقُولُهُ الْفَلَاسِفَةُ الْقَائِلُونَ بِقِدَمِ الْأَفْلَاكِ، وَأَنَّهَا مُسَاوِقَةٌ لِلَّهِ فِي وُجُودِهِ، فَإِنَّ هَذَا لَيْسَ مِنْ أَقْوَالِ الْمُسْلِمِينَ.
[الاستطراد في الرد على قول الفلاسفة بقدم العالم]
[مجمل الرد على قول الفلاسفة بقدم العالم]
وَقَدْ بَيَّنَّا فَسَادَ قَوْلِ هَؤُلَاءِ فِي [غَيْرِ] (١) هَذَا الْمَوْضِعِ، وَبَيَّنَّا أَنَّ قَوْلَهُمْ بِأَنَّ الْمُبْدِعَ عِلَّةٌ تَامَّةٌ مُوجِبٌ بِذَاتِهِ هُوَ نَفْسُهُ يَسْتَلْزِمُ فَسَادَ قَوْلِهِمْ، فَإِنَّ الْعِلَّةَ التَّامَّةَ تَسْتَلْزِمُ مَعْلُولَهَا، فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَتَأَخَّرَ عَنْهَا شَيْءٌ مِنْ مَعْلُولِهَا.
فَالْحَوَادِثُ مَشْهُودَةٌ فِي الْعَالَمِ، فَلَوْ كَانَ الصَّانِعُ مُوجِبًا بِذَاتِهِ عِلَّةً تَامَّةً مُسْتَلْزِمَةً لِمَعْلُولِهَا لَمْ يَحْدُثْ شَيْءٌ مِنَ الْحَوَادِثِ فِي الْوُجُودِ إِذِ الْحَادِثُ يَمْتَنِعُ (٢) أَنْ يَكُونَ صَادِرًا عَنْ عِلَّةٍ تَامَّةٍ أَزَلِيَّةٍ، فَلَوْ كَانَ الْعَالَمُ قَدِيمًا لَكَانَ مُبْدِعُهُ عِلَّةً تَامَّةً، وَالْعِلَّةُ التَّامَّةُ لَا يَتَخَلَّفُ عَنْهَا شَيْءٌ مِنْ مَعْلُولِهَا، فَيَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ أَنْ لَا يَحْدُثَ فِي الْعَالَمِ شَيْءٌ، فَحُدُوثُ الْحَوَادِثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ فَاعِلَهَا لَيْسَ بِعِلَّةٍ تَامَّةٍ فِي الْأَزَلِ، وَإِذَا (٣) انْتَفَتِ الْعِلَّةُ التَّامَّةُ فِي الْأَزَلِ بَطَلَ الْقَوْلُ بِقِدَمِ شَيْءٍ مِنَ الْعَالَمِ لَكِنَّ هَذَا لَا يَنْفِي أَنَّ اللَّهَ لَمْ يَزَلْ مُتَكَلِّمًا إِذَا شَاءَ، وَلَمْ يَزَلْ حَيًّا فَعَّالًا لِمَا يَشَاءُ.
[مناقشة الفلاسفة تفصيلا على قولهم بقدم العالم]
وَعُمْدَةُ الْفَلَاسِفَةِ عَلَى قِدَمِ الْعَالَمِ هُوَ قَوْلُهُمْ يَمْتَنِعُ (٤) حُدُوثُ الْحَوَادِثِ بِلَا سَبَبٍ حَادِثٍ، فَيَمْتَنِعُ تَقْدِيرُ ذَاتٍ مُعَطَّلَةٍ (٥) عَنِ الْفِعْلِ لَمْ تَفْعَلْ، ثُمَّ فَعَلَتْ مِنْ غَيْرِ حُدُوثِ سَبَبٍ.
وَهَذَا الْقَوْلُ لَا يَدُلُّ عَلَى قِدَمِ شَيْءٍ بِعَيْنِهِ مِنَ الْعَالَمِ لَا الْأَفْلَاكِ، وَلَا
(١) غَيْرِ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) فَقَطْ.
(٢) أ: فِي الْوُجُودِ الْحَادِثِ مُمْتَنِعٌ، ب: مِنَ الْحَوَادِثِ فَالْمَوْجُودُ الْحَادِثُ يَمْتَنِعُ.
(٣) ن، م: فَإِذَا.
(٤) ن، م: امْتِنَاعُ.
(٥) ن، م: تَقْدِيرَاتٍ مُعَطَّلَةٍ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ.
1 / 148