============================================================
4 منهاج القاصدين وشقيد الصادقين في تصفيتها، وأصل الدين التوقي من الشر، ولا يصح أن يتوقى حتى يغرف، كما قال حذيفة : كان الناس يسألون رسول الله عن الخير، وأنا أسأله عن الشر مخافة أن أقع فيه.
فالعناية بمقامات القلب وأحواله هو دأب علماء الآخرة؛ لأن القلب هو الساعي إلى قرب الله عز وجل، وقد صار هذا العلم مهجورا غريبا حتى لو عرض به عالم قيل: هذا كلام الوعاظ. وسبب أكثر نفور الخلق منه أنه مباين لطباعهم شاق على أسماعهم؛ لأنه يأمر بمخالفة الهوى.
ومن صفات علماء الآخرة: البحث عن أسرار الأعمال الشرعية، والملاحظة لحكمها؛ لأن المقتصر على ضور المنقولات وعاء، والباحث(1) عن العلل عالم، فإن عجز عن الاظلاع على العلة كفاه التسليم للشرع.
ومن صفاتهم: اتباع الضجابة وخيار التابعين، وتوقي كل محدث، وقد قال حذيفة: إن معروفكم اليوم منكر زمان قذ مضى، وإن منكركم اليوم معروف زمان ما اتى. وهذا قول صحيح، فإن من محاسن المعروف في زماننا زخرفة المساجد والمصاحف، وقراءة الألحان، والتشاغل بدقائق الجدل، والتقشف في النظافة، وتقدير الأسباب البعيدة في نجاسة الثياب مع التساهل في حل الأطعمة وتحريمها إلى غير ذلك من البدع.
(1) تحرفت في الأصل إلى: "الباعث".
Página 74