266

Minhaj Muttaqin

كتاب منهاج المتقين في علم الكلام(للقرشي)

قالوا: تمدحه تعالى بنفي القدرة على الظلم، قلنا: إذا يكون تمدحا راجعا إلى ذاته فيكون إثبات القدرة على الظلم نقصا فيلزم أن تكون الملائكة والأنبياء على صفة نقص لقدرتهم على القبيح، ويلزم أيضا أن يكون نفي القدرة على الجمع بين الضدين مدحا، وهذا الدليل كما يستدل به الشيوخ يستدل به أبو الحسين أيضا، لأنه وإن نفى الصحة فلأمر يرجع إلى فقد الدواعي لا إلى فقد القدرة، ألا ترى أن أحدنا كلما قويت صوارفه عن القبيح وبعد عنه لنزاهته وفرط حكمته كان مدحه أكمل، فكذلك الباري /178/ إذا استحال عليه دواعي القبيح من الجهل والحاجة كان مدحه أكمل. والأقرب والله تعالى أعلم أن الخلاف بين الجمهور وبين أبي الحسين إنما هو في عبارة، لأن أبا الحسين يقول باستحالة الوقوع من حيث الدواعي لا من حيث القدرة وسائر الشيوخ لا بد أن يقولوا باستحالة الوقوع من حيث العدل والحكمة لا من حيث القدرة، إذ لو جوزوا الوقوع مع العدل لم يبق دليل على أن الله تعالى لا يفعله، وإذا كان كذلك فالاستدلال بالعدل والحكمة موافق للاستدلال بفقد الدواعي؛ لأن معنى كونه عدلا حكيما أنه عالم بقبح القبائح، وغني عن فعلها، ومعنى فقد الدواعي إلى القبيح هو فقد الجهل به والحاجة إليه؛ لأنهما اللذان يدعوان إليه، ولا فرق بين قولنا أن الله ليس بجاهل ولا محتاج وبين قولنا أنه عالم غني قادر لا فرق بين كلام أبي الحسني وبني كلام الجمهور، ويمكن أن ترجح عبارة أبي الحسين بأن يقال للجمهور أتقولون أنه يصح منه فعل القبيح مع علمه بقبحه وغناه عنه أم تقولون لا يصح. إن قلتم يصح بطل استدلالكم على أن كل عالم بقبح القبيح وغني عنه لا يفعله وإن قلتم لا يصح فهو مطلوب أبي الحسين.

Página 271