Minhaj Fi Sharh Muslim
شرح النووي على صحيح مسلم
Editorial
دار إحياء التراث العربي
Número de edición
الثانية
Año de publicación
١٣٩٢
Ubicación del editor
بيروت
الشَّافِعِيِّ ﵀ فِي نَسْخِهِ فِي حَقِّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَالْأَصَحُّ نَسْخُهُ وَفِيهِ أَنَّ صَلَاةَ الْوِتْرِ لَيْسَتْ بِوَاجِبَةٍ وَأَنَّ صَلَاةَ الْعِيدِ أَيْضًا لَيْسَتْ بِوَاجِبَةٍ وَهَذَا مَذْهَبُ الْجَمَاهِيرِ وَذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ ﵀ وَطَائِفَةٌ إِلَى وُجُوبِ الْوِتْرِ وَذَهَبَ أَبُو سَعِيدٍ الْإِصْطَخْرِيُّ مِنْ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ إِلَى أَنَّ صَلَاةَ الْعِيدِ فَرْضُ كِفَايَةٍ وَفِيهِ أَنَّهُ لَا يَجِبُ صَوْمُ عَاشُورَاءَ وَلَا غَيْرِهِ سِوَى رَمَضَانَ وَهَذَا مُجْمَعٌ عَلَيْهِ وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ هَلْ كَانَ صَوْمُ عَاشُورَاءَ وَاجِبًا قَبْلَ إِيجَابِ رَمَضَانَ أَمْ كَانَ الْأَمْرُ بِهِ نَدْبًا وَهُمَا وَجْهَانِ لِأَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ أَظْهَرُهُمَا لَمْ يَكُنْ وَاجِبًا وَالثَّانِي كَانَ وَاجِبًا وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ﵀ وَفِيهِ أَنَّهُ لَيْسَ فِي الْمَالِ حَقٌّ سِوَى الزَّكَاةِ عَلَى مَنْ مَلَكَ نِصَابًا وَفِيهِ غَيْرُ ذَلِكَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
[١٢]
(باب السُّؤَالِ عَنْ أَرْكَانِ الْإِسْلَامِ فِيهِ حَدِيثُ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ نُهِينَا أَنْ نَسْأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ شَيْءٍ فَكَانَ يُعْجِبُنَا أَنْ يَجِيءَ الرَّجُلُ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ الْعَاقِلُ فَيَسْأَلُهُ وَنَحْنُ نَسْمَعُ فَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ أَتَانَا رَسُولُكَ فَزَعَمَ لَنَا أَنَّكَ تَزْعُمُ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَرْسَلَكَ قَالَ صَدَقَ إِلَى آخِرِ الْحَدِيثِ قَوْلُهُ (نُهِينَا أَنْ نَسْأَلَ) يَعْنِي سُؤَالَ مَا لَا ضَرُورَةَ إِلَيْهِ كَمَا قَدَّمْنَا بَيَانَهُ قَرِيبًا فِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ سلونى أى عما تَحْتَاجُونَ إِلَيْهِ وَقَوْلُهُ (الرَّجُلُ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ) يَعْنِي مَنْ لَمْ يَكُنْ بَلَغَهُ النَّهْيُ عَنِ السؤال وقوله (العاقل) لكونه أَعْرَفَ بِكَيْفِيَّةِ السُّؤَالِ وَآدَابِهِ وَالْمُهِمِّ مِنْهُ وَحُسْنِ الْمُرَاجَعَةِ فَإِنَّ هَذِهِ أَسْبَابُ عِظَمِ الِانْتِفَاعِ بِالْجَوَابِ وَلِأَنَّ أَهْلَ الْبَادِيَةِ هُمُ الْأَعْرَابُ وَيَغْلِبُ فِيهِمُ الْجَهْلُ وَالْجَفَاءُ وَلِهَذَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ مَنْ بَدَا جَفَا وَالْبَادِيَةُ وَالْبَدْوُ بِمَعْنًى وَهُوَ مَا عَدَا الْحَاضِرَةَ وَالْعُمْرَانَ وَالنِّسْبَةُ إِلَيْهَا بَدْوِيٌّ وَالْبِدَاوَةُ الْإِقَامَةُ بِالْبَادِيَةِ وَهِيَ بِكَسْرِ الْبَاءِ عِنْدَ جُمْهُورِ أَهْلِ اللُّغَةِ وَقَالَ أَبُو زَيْدٍ هِيَ بِفَتْحِ الْبَاءِ قَالَ ثَعْلَبٌ لَا أَعْرِفُ الْبَدَاوَةَ بِالْفَتْحِ إِلَّا عَنْ أَبِي زَيْدٍ)
1 / 169