============================================================
والسلام : " أحفظ الله تجده حيث اتجهت "(1) وعلمت أن الشيطان خبيث قد تجرد لمعاداتك، فأستعذت بربك القادر القاهر من هذذا الكلب اللعين، ولا تغفل عن مكايده ومصايده فتطرده بذكر الله تعالى، ولا تعبأن بذلك؛ فإنه يسير إذا ظهرت منك عزيمة الرجال ، فإنه كما قال تعالى : إنه ليس له سلطن على الذيء امثوا وعل رتبهة يتوكلون) ولقد صدق أبو حازم فيما قال : (ما الدنيا وما إبليس؟ أما الدنيا : فما مضى فحلم، وما بقي فأماني، وأما الشيطان : فوالله ؛ لقد أطيع فما نفع، ولقدغصي فما ضر)(2): وعلمت جهالة هذذه التفس وجماخها إلى ما يضوها ويهلكها، فنظرت إليها رحمة لها - نظر العقلاء والعلماء الذين ينظرون في العواقب، لا نظر الجهال والصبيان الذين ينظرون في الحال، ولا يفطنون لغائلة الأذى، وينفرون من مرارة الدواء، وألجمتها بلجام التقوى؛ بأن تمنعها عما لا تحتاج إليه بالحقيقة؛ من فضول كلام ونظر ، وتليي بخصلة فاسدة؛ من طول أمل، أو عجل، أو حسد مسلم، أو تكئر في غير موضعه، أو أكل بمحض شهوة وشره، وتعطيها ما ليس لها منه بذ، ولا تخاف منه ضررا ؛ إذ لا ضرورة إلى الفضول، وقد وسع الله تعالى الأمر على عباده برحمته، وأغناهم عن جميع ما يضروهم في أمر دينهم ، فأي حاجة إلى ذلك؟! فإن الأمر كما قال بعض الصالحين : (إن التقوى أهون شيء ؛ إذا رابني شيء. . تركته)(3).
فإن النفس ستلين وتتعود ما عودتها ، وإنها لكما قال القائل : (من الكامل) فالنفس راغبةآ إذا رغبتها وإذا ترد إلى قليل تقنع(1
Página 152