830

وأما طلب العافية فقال الإمام المهدي عليه السلام : يجوز أن يكون كالتداوي الذي أمرنا به، ووجهه أنه ربما يحصل به من اللطف ما يقوم مقام الألم فيه، فإن صح ذلك وإلا كان تعبدا.

ثالثها: أنه لا يمتنع أن يكون لنا في هذا الدعاء صلاح لمستقبل كغيره من الأدعية.

قال الإمام عز الدين عليه السلام : هذا الوجه قوي جدا، وتحقيقه أنا قد تعبدنا بالدعاء بالعافية، قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم لعمه العباس: ((سل الله العافية))، وكان كثيرا ما يدعو صلى الله عليه وآله وسلم بها، فنقطع بأن في الدعاء مصلحة، وأنه في نفسه طاعة، والله سبحانه يفعل في استمرار الألم وإنزاله ورفعه بحسب ما يعلم من الصلاح في ذلك.

قلت: وحديث الأمر بسؤال العافية رواه في كتاب الذكر، وأخرجه الترمذي وابن ماجة والحاكم والبخاري في التأريخ، وصححه في شرح الجامع الصغير.

وأما جواز سؤال التفضيل على الغير فقال القرشي: إن كان المرجع بالتفضيل إلى اللطف فلا نسلمه على الإطلاق، بل لا بد من كونه مشروطا كما سلف، وإن كان المرجح به إلى كثرة المدح والتعظيم والثواب فجائز أن يسأل الله ذلك، وأن يكون قادرا عليه، وإن كان لا يحسن إلا مستحقا.

قلت: وهو جواب غير مفيد لأنهم استدلوا بالجواز على كونه مقدورا وذلك يستلزم وجوب اللطف، ومقصودهم: أنه لو وجب لما وقع العصيان وهو كما ترى.

Página 837