796

والحاصل أن الشكر يستحق على المنفعة الحسنة الواصلة إلى الغير بسبب غيره سواء كان ذلك السبب فعلا حسنا أو قبيحا أم لم يكن فعلا كما مثلنا، وأما قول الرازي بعدم اتحاد الجهة هنا فباطل لأن النعمة هي عين المحظور، فكيف يسمى ذلك نعمة وإحسانا يستحق عليه الشكر، والفرق ظاهر بين هذا وبين ما ذكره في الفاسق، فلم يبق إلا أنه يستحق الشكر على المنفعة الحسنة التي توصل إليها بذلك المحظور على ما سبق تقريره، وكلاهما حاصلان من جهة المنعم. والله أعلم.

ولا يخفى أن ظاهر إطلاق ما سبق عن أهل اللغة يقضي بترجيح قول أبي هاشم والرازي، وقول الأولين أن الشكر يستحق على حصول المنفعة وإن لم يكن ثمة فعل، محل نظر لأن الشكر كما مر عرفان الإحسان ونشره، والإحسان مصدر أحسن، كالإكرام مصدر أكرم، والمصدر هو نفس الحدث فلا يتصور شكر إلا على إحسان والإحسان فعل، فتأمل.

Página 802