768

وفي الإتقان: أنه عبر به -أي بكونوا- عن نقلهم من حالة إلى حالة، إذلالهم، وما ذكره السبكي من كونه خبرا هو أحد احتمالين ذكرهما الدسوقي ولفظه: واعلم أن صيغة الأمر إذا استعملت في التسخير أو في الإهانة يحتمل أن تكون إنشاء أي: إظهارا لمعناها وهو الذلة والحقارة، ويحتمل أن تكون إخبارا بالحقارة والمذلة فكأنه قيل: على هذا هم بحيث يقال فيهم أنهم أذلاء محتقرون ممسوخون، قال: وكونها للإخبار في الإهانة أظهر منه في التسخير، والعلاقة على القول الأول أعني: المصدرية السببية لأن إيجاب شيء لا قدرة للمخاطب عليه بحيث يحصل بسرعة من غير توقف يتسبب عنه التسخير لذلك على قول ابن يعقوب المشابهة في مطلق الإلزام، فإن الوجوب إلزام المأمور، والتسخير إلزام الذل والهوان، وجعل السبكي العلاقة تحتم مقتضاه لتحتم مقتضى الخبر عن الماضي، وفي شرح الغاية: أن العلاقة فيه وفي التكوين إما مجرد الطلب، وإما مشابهتهما للواجب في التحتم.

السادس: الإهانة وهي إظهار ما فيه تصغير المهان وقلة المبالاة به كقوله تعالى: {كونوا حجارة أو حديدا}[الإسراء:50]: ومنه التهكم، قال في شرح الغاية: وضابطه: أن يؤتى بلفظ ظاهره الخير والكرامة والمراد ضده، وقريب من الإهانة التحقير كقوله تعالى-حاكيا عن موسى: {ألقوا ما أنتم ملقون}[الشعراء:43 ]أي: ما جئتم به من السحر حقير بالنسبة إلى المعجزة، وإنما قيل إنه قريب منها لأن كل محتقر في الاعتقاد أو في الظاهر فهو مهان في ذلك الاعتقاد أو الظاهر، وإن كانت الإهانة إنما تكون بالقول أو الفعل، والاحتقار كثيرا ما يقع في الاعتقاد.

والحاصل أنه إن شرط في الإهانة إظهار ذلك قولا أو فعلا كانت أخص من التحقير، وإلا فهما شيء واحد.

Página 774