Llave de la Felicidad
مفتاح السعادة
الثالث: أن المعنى هو سؤال الهداية إلى الجنة في الآخرة أي: أسلكنا طريق الجنة في المعاد، وقدمنا له وامض بنا إليه كما في قوله: {فاهدوهم إلى صراط الجحيم}[الصافات:23 ] وكما تهدى المرأة إلى زوجها أي: تدخل إليه، والهدية إلى الرجل أي: توصل وتقدم إليه، ورد بأن قوله: {إياك نستعين}[الفاتحة:5 ]طلب للمعونة على العبادة، فكذلك يجب أن يكون قوله: {اهدنا} طلبا للثبات والمعونة عليها حفظا لنظم القرآن عن عدم التلاؤم، وأيضا فإن المفسرين من الصحابة وغيرهم كالمجمعين على أن معنى الصراط هنا غير طريق الجنة.
الرابع: أن المراد طلب الهداية التي بمعنى الدلالة والإرشاد، وقد ورد مرفوعا في حديث أخرجه البيهقي عن ابن عباس من طريق مقاتل بن سليمان وفيه تفسير اهدنا ب: أرشدنا، وقال الإمام المهدي عليه السلام : الهدى في الآية بمعنى الانسلاك، أي أقدرنا على سلوكه، وليس المعنى الدلالة إذا حملنا الصراط على الصراط الأخروي، إذ كل أحد يمر عليه لكن الصالح يجاوزه إلى الجنة، والطالح ينهفت في النار. ومن حمله على طريق الحق، فالهدى بمعنى الدلالة والبيان، أي عرفنا الحق وألهمناه، ثم اختلفوا فيما به يتخلص من الإشكال المتقدم، وهو أن طلب ذلك يكون من تحصيل الحاصل إلى آخر ما مر على وجوه:
أحدها: أنا أمرنا أن نقوله تعبدا لنثاب عليه، كما أمرنا بسؤال الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وإن كان قد صلى الله عليه في قوله: {إن الله وملائكته يصلون على النبي}[الأحزاب:56].
الثاني: أن المطلوب الهداية إلى صراط الأولين من الأنبياء والصالحين في تحمل ما يشق لأجل مرضاة الله تعالى.
Página 764