356

[التعليق على حديث أنس في البسملة]

الوجه الثاني: وهو التفصيلي فنقول: أما حديث أنس فالجواب عنه من وجوه:

أحدها: أن فيه اضطرابا وتلونا، واختلاف ألفاظ مع اختلاف معانيها، وقد قدمنا أكثر ذلك، ومنه ما روي أنه سئل عن ذلك فقال: كبرت ونسيت، ولذا قال ابن عبد البر: إنه لا يجوز الاحتجاج به.

وقال (زين الدين العراقي) بعد أن حكى عن ابن الجوزي اتفاق أئمة الحديث على صحته: أنه قد أعله الشافعي والدارقطني، وابن عبد البر، والبيهقي، قال: فأين الاتفاق مع مخالفة هؤلاء الحفاظ.

الوجه الثاني: أنه قد عارضه ما تقدم من روايته لحديث صلاة معاوية، وحديث نزول الكوثر، وهما حديثان صحيحان أخرج الثاني منهما مسلم، ويعارضه أيضا ما سيأتي عنه في ثبوت الجهر بالبسملة، وما أخرجه البخاري عن قتادة، قال: سئل أنس: كيف كان قراءة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ؟ فقال: كانت مدا، ثم قرأ بسم الله الرحمن الرحيم يمد بسم الله، ويمد الرحمن، ويمد الرحيم، والحديث وإن كان قد أخرجه أبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجة بدون ذكر البسملة فرواية البخاري مقدمة عند المحدثين، وإذا كانت هذه الرواية مع تلونها واضطرابها معارضة بما ذكرنا مع كونها تقتضي النفي، وما عارضها يقتضي الإثبات، فلا شك في وجوب تقديم ما سلم من العلة على المعلول، والمثبت على النافي.

Página 357