339

المسألة الأولى [في حكم التسمية]

اختلفت الأمة في شأن التسمية في أوائل السور الكريمة، فقال أهل البيت": هي آية كاملة من الفاتحة، ومن كل سورة صدرت بها، وبه قال قالون من قراء المدينة، وقراء الكوفة ومكة وفقهاؤها، وهو القول الجديد للشافعي، وحكاه الخازن عن الزهري، والثوري، ومحمد بن كعب، ورواه شارح الغاية عن جمهور السلف، وسيأتي ذكر بعضهم.

وقال (مالك)، و(الأوزاعي)، و(أبو حنيفة): ليست من القرآن أصلا إلا في قوله تعالى:{ إنه من سليمان ...} [النمل:30 ] الآية، وإنما كتبت للفصل والتبرك، وعليه قراء المدينة والبصرة، والشام وفقهاؤها، ورواه في شرح الغاية عن الثوري، وقال أبو السعود: هو المشهور من مذهب قدماء الحنفية، ورواه عن ابن مسعود، ورواه غيره عن أبي، وأنس وغيرهما، وقيل: أنها آية فذة من القرآن أنزلت للفصل والتبرك بها، وهذا مروي عن أحمد بن حنبل، وداود، وأبو بكر الرازي من الحنفية، وعزاه في شرح الغاية إلى جمهور المتأخرين من الحنفية، وقال أبو السعود: هو الصحيح من مذهب الحنفية، وقيل: إنها آية من الفاتحة مع كونها قرآنا في سائر السور أيضا من غير تعرض لكونها جزءا منها أو لا، ولا لكونها آية تامة أو لا، وهذا مروي عن ابن عباس وأبي هريرة.

وقيل: إنها آية تامة في الفاتحة وبعض في البواقي، وهذا أحد احتمالين للشافعية وسيأتي بيانهما، وقيل: بعض آية في الفاتحة، وآية تامة في البواقي، وقيل: بعض آية في الكل، وقيل: أنها آيات متعددة بعدد السور المصدرة بها من غير أن تكون جزءا منها.

حكى هذا القول أبو السعود وقال: إنه غير معزي في الكتب إلى أحد.

Página 340