328

هذا وبقية أسمائه تفيد معنى دوام الوجود، وصحة إجرائها على الله تعالى موقوفة على قيام الدليل وعدم المانع، وفي بعضها ما يمنع من جواز إجرائها عليه تعالى منها الأبدي وهو يفيد الداوم بحسب الزمان المستقبل، ومنها السرمدي وهو مأخوذ من السرد وهو التتابع والتوالي.

قال الرازي: ولما كان الزمان إنما يبقى بسبب تعاقب أجزائه وتلاحق أبعاضه وكان ذلك التلاحق، والتعاقب مسمى بالسرد أدخلوا فيه الميم الزائدة للمبالغة، ولما كان التلاحق والتعاقب في حق الله تعالى محالا إذ ليس بذي أجزاء ولا أبعاض كان إطلاق هذا اللفظ عليه مجازا، فإن ورد به السمع أطلقناه وإلا فلا، وفي بعض أشعار ابن أبي الحديد ما يدل على جواز إطلاقه، وهي قوله:

والله ما موسى ولا عي .... سسى المسيح ولا محمد

علموا ولا جبريل وهو .... إلى محل القدس يصعد

كلا ولا النفس البسيطة .... لا ولا العقل المجرد

من كنه ذاتك غير .... أنك أوحدي الذات سرمد

ومنها المستمر، وأصله المرور والذهاب وبقاء الزمان بحسب مرور أجزائه بعضها بعد بعض، ولذا أطلق عليه هذا اللفظ، وعلى هذا فيتمنع إطلاقه على الباري تعالى إذ ليس بقاؤه لتلاحق أبعاضه وأجزائه تعالى الله عن ذلك، ومنها الممتد وسميت المدة مدة لأنها ممتدة بسبب تلاحق أجزائها، وهذا المعنى ممتنع في الباري تعالى، ومنها لم يزل من غير شيء.

حكى الموفق بالله عن بعضهم منعه، وعن بعضهم جوازه، واختار أنه لا بد من أن يقرن بأمر، قال: وكذلك لا يجوز وصفه بأنه لا يزال غير متكلم لأن النفي إذا دخل في النفي يفيد الإثبات فيقتضي ذلك كونه متكلما فيما لم يزل، وذلك محال.

قال عليه السلام : ولقائل أن يقول: يقال ليس زيد غير قائم، ويريد به أنه قائم، وقال ابن أبي الحديد: لو سمي متكلما قبل خلق الكلام على معنى أنه متكلم بالقوة لا بالفعل لم أستبعده وإن كان أصحابنا يأبونه.

Página 329