279

إلى الحول ثم اسم السلام عليكما .... ومن يبك حولا كاملا فقد اعتذر وإنما أراد باسم السلام نفس السلام. قلنا: هذا حجة عليكم لأن السلام من أسماء الله، فإن كان الشاعر أراد هذا فلا إشكال إذ المقصود التبرك باسمه تعالى، وإن أراد التحية فيكون المراد بالسلام المعنى المدلول وهو المسمى وباسمه لفظه الدال عليه، والمعنى ثم اسم هذا المسمى عليكما، فيراد بالأول اللفظ، وبالثاني المعنى كما تقول: زيد بطة ونحوهما مما يراد بأحدهما اللفظ، وبالآخر مدلوله، وفيه نكتة كأنه أراد ثم هذا اللفظ باق عليكما جار لا ينقطع مني، بل أنا مراعيه دائما، وأجاب بعض المحققين بأن لبيدا لم يرد إيقاع السلام لوقته ، وإنما أراد بعد الحول، ولو قال السلام عليكما لكان مسلما لحينه، فلذلك ذكر الاسم الذي هو عبارة عن اللفظ أي إنما اللفظ بالتسليم بعد الحول، وذلك لأن السلام دعاء، والدعاء لا يتقيد بالزمان المستقبل وإنما هو لحينه، ألا ترى أنه لا يقال بعد الجمعة أو بعد الموت: اللهم اغفر لي، وإنما يقال: اللهم اغفر لي بعد الموت أو بعد الجمعة، فيكون بعد ظرفا للمغفرة، والدعاء واقع لحينه، فإذا أردت أن تجعل الوقت ظرفا له للدعاء صرحت بلفظ الفعل فقلت بعد الجمعة أدعو بكذا؛ لأن الظروف إنما يراد بها الأحداث الواقعة فيها، وبهذا يتضح لك أن لبيدا لو قال: إلى الحول ثم السلام عليكما لكان مسلما لحينه، ولكنه لما أراد أن لا يوقع اللفظ بالسلام إلا بعد الحول ذكر الاسم الذي هو بمعنى اللفظ بالتسليم ليكون ما بعد الحول ظرفا، وهو جواب حسن، وأما أصحابنا فحملوا البيت على مجاز الزيادة، أو على إقحام لفظة اسم لاستيفاء الوزن.

واعلم أن في الرواية عن سيبويه نظر لنصه على أن الاسم غير المسمى، فقال: (الكلم: اسم، وفعل، وحرف)، فقد صرح بأن الاسم كلمة، وكيف تكون الكلمة هي المسمى وهو شخص.

قيل: وفي كتابه قريب من ألف موضع يدل على أن الاسم هو اللفظ الدال على المسمى.

بل قال (ابن القيم): إنه لم يقل نحوي قط ولا عربي أن الاسم هو المسمى.

Página 279