156

وقال الشيخ (الحسن الرصاص )، وصاحب (الجوهرة) الشيخ (أحمد بن محمد الرصاص): إنه يصح الاستدلال على نفي التشبيه بالسمع نظرا لا إلزاما، فإنه يلزم عليه نفي السمعيات وما ينبني عليه.

وحكى في (الجوهرة) عن صاحب الكتاب وهو الشيخ (الحسن) أنه يصح الاستدلال بالإجماع على نفي التشبيه، وعلى أنه تعالى موجود دون كونه حيا.

قال: ومنع (المنصور بالله) عليه السلام أن يعلم شيء من ذلك بالسمع ك(القاضي)، و(أبي الحسين).

وحكى (الإمام عز الدين) عليه السلام في (المعراج) عن الشيخ (أحمد بن الحسن الرصاص)، والفقيه (حميد)، والإمام (يحيى)" أنه يصح الاستدلال على كون أفعال العباد منهم وغيرها من جنسها بالسمع، وأنه يكفي في معرفة صحة السمع ثبوت الدلالة على أنه تعالى عدل حكيم على الجملة، فإذا عرف المستدل عدله تعالى وحكمته، ونبوة نبيه ثبت له صحة السمع.

قال الإمام (يحيى) عليه السلام في التمهيد: اعلم أن التمسك بالآيات، والأحاديث، والإجماع صحيح من جهة النظر، وذلك لأن صحة المسالك السمعية متوقفة على تقرير قواعد الحكمة، والحكمة متوقفة على كونه تعالى عالما وغنيا، فإذا صح هذان الأصلان صح الاستدلال بالسمع في كل موضع؛ لأن أصوله قد تمهدت.

قال: وأما من حيث الإلزام فممتنع؛ لأنه ما لم يثبت أن الله تعالى لا يفعل القبيح لم يصح الاستدلال بالسمع، فكيف يمكن تصحيح ذلك بالسمع.

قلت: وسيأتي في مسألة خلق الأفعال بحث مفيد في صحة الاستدلال على كون أفعال العباد منهم بالسمع، كنا قد حررناه قبل الاطلاع على ما هنا.

النوع الثاني: ما يصح أن يعلم بالعقل والشرع كمسألة الرؤية، وكون الآحاد حجة، ونحو ذلك على خلاف في بعضه، وقد تقدم ذكر بعض ما اختلف فيه.

النوع الثالث: ما لا يعلم إلا بالشرع كالأحكام الشرعية، وبعض ما له تعلق بها ككون الإجماع والقياس حجة، ونحو ذلك على خلاف في بعضها ، وسيأتي الكلام مفصلا عند الكلام على مفردات المسائل إن شاء الله تعالى.

Página 156