Tus búsquedas recientes aparecerán aquí
المعيار المعرب والجامع المغرب عن فتاوي أهل إفريقية والأندلس والمغرب
[ نصراني أظهر الإسلام واتهم ببقائه على النصرانية وظهرت عليه علاماتها ] وسئل ابن رشد رحمه الله من حضرة مراكش سأله القاضي بها موسى ابن حماد عن رجل كان على دين النصرانية فأسلم وأظهر الإسلام ثم سمع منه أنه باق على دين النصرانية مع ما هو عليه من إظهار الإسلام، وكثر سماع ذلك عنه ورفع إلى السلطان من أمره ما أوجب الكشف عن حاله. ففتشت داره فألفي فيها بيت يشبه الكنيسة فيه حنية إلى جهة الشرق وهي أضيق من سعة البيت، وفي الحنية دكان وسرير، وفيها قنديل معلق وآثار كثيرة ألصقت فيها شموع، وألفي في مسكنه بخطوط النصارى كتب وشموع كثيرة ولوح على أربع قوائم شبه المحمل وعصى على رأسها عمود مصلب والعمود فيه قدر الشبر أو أكثر من ذلك، وأقراص صغار من عجين قد جففت وفي كل واحدة منها طابع. وشهد شاهدان ممن يعرف أحوال النصارى وأمور شرعهم بأن الشموع المذكورة مما يتقرب بها النصارى ويهدونها إلى قسيسهم ليوقدوها في متعبدهم، وأن اللوح الذي على أربع قوائم مما يضع عليه قسيس النصارى الانجيل حين قراءته اياه، وإن العصا التي على رأسها عمود مصلب مما يتوكأ
[349/2]
[350/2]
عليها وقت قيامه لقراءة الانجيل، وأن الأقراص المذكورة قربان النصارى التي يتقربون بها عند تمام صومهم وأنها لا تكون الا عند أيمتهم. فهل ترى أدام الله توفيقك أن تكون هذه الأشياء المذكورة التي ألفيت في مسكن هذا الرجل مع ما سمع عنه من اظهار الإسلام واخفائه دين النصرانية دلائل يقضى بها على زندقته؟ إذ قد كان يظهر الإسلام حتى عثر على ما تقدم ذكره، ويحكم عليه بما يحكم على الزنديق أم لا؟ بين لنا ذلك مأجورا إن شاء الله تعالى.
Página 395