811

Micyar

المعيار المعرب والجامع المغرب عن فتاوي أهل إفريقية والأندلس والمغرب

ولما تكلم التونسي على مسألة إحداث الكنائس أتى بما في المدونة معتمدا عليه وصواب قول ابن القاسم في العنوية دون قول الغير، وليس عنده فيما اختطه المسلمون خلاف، وأما ابن يونس فبعد إتيانه بما في المدونة أتى بما في الواضحة مقتصرا عليهما، وكلا الكلامين صريح في منع الإحداث في مسألة السؤال، ويقتضي اتفاق الكتابين على ذلك، وهو صحيح حسبما صرح به ابن رشد، وأما اللخمي فقال ما نصه: اختلف في الكتائس في بلاد المسلمين في في العنوية إذا أقر فيها أهلها، وفيما اختطه المسلمون فسكنه أهل الذمة معهم على ثلاثة أقوال، فقال ابن القاسم: ليس لهم أن يحدثوا كنيسة في شيء من بلاد المسلمين كانت عنوة وأقروا فيها أو أختط ذلك المسلمون فسكنه أهل الذمة معهم، إلا أن يكونوا أعطوا ذلك فيوفى لهم، وقال غيره: لهم أن يحدثوا ذلك في أرض ... العنوة إذا أقروا فيها، وظاهر قوليهما أن القديم منها يترك، وقال ابن الماجشون في كتاب ابن حبيب: أما أهل العنوة فلا يترك لهم عند ضرب

[244/2]

[245/2]

الجزية كنيسة إلا هدمت، ثم لا يحدثوا كنيسة وإن كانوا معتزلين عن بلاط الإسلام، قال: واما أهل الصلح فلا يحدثوا كنيسة في بلاد المسلمين، وإن شرط لهم ذلك لم يجز، ويمنعون من رم كنائسهم القديمة إذا رثت إلا أن يكون شرط لهم في ذلك فيوفى لهم، ويمنعون من الزيادة الظاهرة والباطنة، وإن كانوا منقطعين عن بلاد الإسلام، وليس بينهم مسلمون كان لهم أن يحدثوا الكنائس. انتهى بلفظه وهو معنى ما في المدونة والواضحة من غير زيادة ولا نقصان، فمن تأمله علم منه الاتفاق على منع الإحداث فيما اختطه المسلمون الذي مسألة السؤال منه.

Página 261