Tus búsquedas recientes aparecerán aquí
المعيار المعرب والجامع المغرب عن فتاوي أهل إفريقية والأندلس والمغرب
ولا ينبغي في كلام طاوس محمول على المنع، وقول أبي عبيد في أمصار المسلمين بشير إلى أن أرض الصلح خارجة عن ذلك.
وأما ما جاء عن علماء الأمة ممن بعد الصحابة والتابعين في شأن الكنائس فكثير جدا، وها نحن ذاكروان ما جاء من ذلك في مذهب مالك، وما جاء في غيره من المذاهب مما يعلم منه اعتماد الجميع على الآثار والأحاديث المتقدمة ففي كتاب الجعل والإجارة من المدونة: قال مالك: وليس لأهل الذمة أن يحدثوا ببلد الإسلام كنائس إلا أن يكون لهم أمر أعطوه، قال ابن القاسم: ولهم أن يحدثوا ببلد صولحوا عليه، وليس لهم ذلك في بلد العنوة، ثم قال: إلا وما اختطه المسلمون كالفسطاط والبصرة، فليس لهم أحداث ذلك فيه، إلا أن يكون لهم عهد فيوفي به، وقال غيره: كل بلد فتحت عنوة فأقروا فيها فليس لهم فيها إحداث كنائس.
انتهى محل الحاجة منه باختصار، ومسألة السؤال: هي ما اختطه المسلمون فلا خلاف في منعها، إذ قول الغير إنما هو في بلد العنوة التي أقروا فيها خاصة، ولهذا قال شراح الكتاب، كأبي محمد صالح، أو الصرصري واليزناسني والشوشاوي والطنجي والمغربي وكذا جماعة من الشافعية: إن الأراضي ثلاث:
1- أرض الإسلام: لا يجوز إحداث الكنائس فيها، وفي كلام بعضهم باتفاق وثبعضهم بإجماع. ومراد من عبر بالاتفاق الإجماع.
2- وأرض صلح يجوز الإحداث فيها على ما في الكتاب خلافا لعبد الملك، ومن وافقه فيما إذا كانوا مع المسلمين.
3- وأرض عنوة ألحقها ابن القاسم بأرض المسلمين، وألحقها الغير إذا اقروا فيها بأرض الصلح، وظاهر الغير أن العنوة إذا لم يقروا فيها بل انفرد بها المسلمون ثم جاءها أهل الذمة بعد ذلك أنه يوافق.
[240/2]
[241/2]
على أن ليس لهم الإحداث لاشتراطه ذلك أولا والتعليل به ثانيا، إذ صارت بعد اقرارهم فيها أولا في حكم بلد المسلمين فتكون محل وفاق، وهو مقتضى تفسير أبي عبيد لكلام ابن عباس ما سبق.
Página 255