Tus búsquedas recientes aparecerán aquí
المعيار المعرب والجامع المغرب عن فتاوي أهل إفريقية والأندلس والمغرب
فأعلموا، نور الله بصائركم، وطهر من اتباع الهوى سرائركم، أن الشريعة المحمدية نسخت كل ملة، وشفت القلوب السقيمة من كل علة، إذ برزت شموسها ساطعة، وبدت براهنها قاطعة، وقام بحفظها العلماء الاعلام، مكلفين بحراستها على مرور الأيام، واعتنوا ببيان حكم مسألة السؤال عصرا فعصرا من زمن الصحابة إلى هلم جرا. وسنورد عليكم من كلامهم ما لا يبقى معه لبس، ولا تتشوف إلى غيره نفس. وأصل ذلك أحاديث مروية عن خير المرسلين، وآثار وردت على وفقها عن الصحابة والتابعين، اعتمد عليها قديما وحديثا علماء المسلمين. فقد روى أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: {اهدموا الصوامع واهدموا البيع}. وروى عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه صلى الله عليه وسلم قال لا تحدث كنيسة في الإسلام ولا يجدد ما هدم منها. وروى ابن عباس رضي الله عنه أنه صلى الله عليه وسلم قال: لا خصاء في الإسلام ولا بنيان كنيسة. ذكر هذه الأحاديث ابن حبان في كتابه الذي ألفه في شروط أهل الذمة وأبوعبيد القاسم بن سلام في كتاب الأموال، وكل من هذين الامامين في طبقة ايمة الحديث الخمسة المشهورين. وروى ابن عباس أيضا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا تكون قبلتان في بلدة واحدة ذكره أبو داوود. وأخرج البغوي نحوه بلفظ: لا تصلح قبلتان في أرض واحدة، وساقه ابن المناصف في كتابه الانجاد في آداب الجهاد محتجا به على مسألة السؤال. وروى ابن حبيب عن ابن الماحشون قال: سمعت مالكا يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا ترفع فيكم يهودية ولا نصرانية،وقال يعني الكنائس والبيع. وهذه الأحاديث من أعلام نبوته صلى الله عليه وسلم إذ هو مما أخبر به قبل وجوده
[236/2]
Página 250