798

Micyar

المعيار المعرب والجامع المغرب عن فتاوي أهل إفريقية والأندلس والمغرب

الأول في الكنائس، فإن كانوا في بلدة بناها المسلمون فلا يمكنون من بناء كنيسة، وكذلك لو ملكنا رقبة بلدة من بلادهم قهرا، ولكن لو أراد الإمام أن يقرر كنيسة من الكنائس القديمة ويقرر منهم طائفة بجزية ففيه وجهان، والأصح وجوب نقض كنائسهم. أما إذا افتتحت بالصلح على أن يسكنوها بخراج ورقبة الأبنية للمسلمين وشرطوا بقاء كنيسة جاز؛ وان أطلقوا ففي وجوب ذلك اتماما لما صالحنا عليه من التقرير وجهان. قوله اتماما لأنه يمتنع عليهم القرار دون متغبد وجامع، وأما إذا فتحت على أن تكون رقبة البلد لهم وعليهم خراج فهو بلدهم ولا تنقض كنائسهم، والظاهر أنهملا يمنعون من إحداث كنيسة، ويجوز لهم فيه إظهار الخمر والناقوش وغيره.

[234/2]

[235/2]

وحيث مامنع من الإحداث فلا يمنع من عمارة القديمة إذا استرمت، فلو اتهدمت ففي جواز إعادتها وجهان، وفي توسيع حيطانها وجهان. ولا يلزمهم إخفاء العمارة، وضرب الناقوس يمنع منه كإظهار الخمر، وقيل هو تابع للكنيسة.

قلت: تأمل قوله فإن كانوا في بلدة بناها المسلمون فإن دليل واضح في أن ما أحدثه ملاعين اليهود من الكنائس بالقصور التواتية وغيرها من بلاد الجريد المسامتة لتلول المغرب الأوسط لا تقر بل تهدم، وليست من متعلق خلاف ابن القاسم والغير الواقع في كتاب الجعل والإجارة بحال كما توهمه من أفتاهم بذلك من فقهاء تلمسان وفاس حسبما سطرناه عنهم قبل هذا، وهو غلط فاحش عصمنا الله من الزلل، ووفقنا لصالح القول والعمل.

ثم قال الغزالي: الثالث يمنعون من ركوب الخيل البغال النفيسة ولا يمنعون من الحمير، وليكن ركابهم من الخشب. ويمنعون من جادة الطريق ويضطرون إلى المضيق إذا لم يكن الطريق خاليا.

الرابع: ويلزمهم الغيار، وذلك المرأة في الحمام وخرجه، وفيه وجهان، وهل ذللك واجب أو مستحب فيه وجهان. وأما ترك الكنيسة وما يتعلق بها فواجب. انتهى محل الحاجة منه.

Página 248