Tus búsquedas recientes aparecerán aquí
المعيار المعرب والجامع المغرب عن فتاوي أهل إفريقية والأندلس والمغرب
ذلك في محله . فاذا من المعلوم الذي لا يكون الواقع الا علي وفقه أنه لا يتأتي عقد المهادنة فيما ما بين المسلمين والنصاري علي أن يكون المعاهدون من احدي
الجهتين أو كلتيهما غير مندرجين فيها , ولا أموالهم اما نصا واما شرعا بوجه ,
لما ينخرم بذلك من المصالح التي لا يمكن أهل السياسات ارتكابها أصلا ,
والضرر في ذلك لو فرض علي المسلمين أعطم لخلو وطنهم عن المعاهدين من
النصاري الا قليلا لا يوبه لهم كالصلحيين من جنوة ومن أشباههم .
ولو فرض لغو العهد للمدجنين فيما لهم للزم في الهدنة فيما عليهم ,
وعند ذلك كان الطاغية يغتنم تسليطه علي المسلمين ويقول هؤلاء مفسدون
منكم , لا عهد لهم منكم ولا عهد لكم منهم فاطلبوهم بما يفسدون لكم , وحينئذ
لم يكن يستقر للمسلم قرارا بفساد النصاري ودعواهم أنهم المدجنون , وفي
هذا ما لا يخفي . والقضية اذا تؤملت لا يمكن الفقهاء القول بعدم اعمال
الهدنة في حقهم اذ والمحل بها خال من اشتراط ما لا يحل شرعا .
نقض استحالة اجتماع حرمتي اسلام وعهد في مال واحد
فاذا تقرر هذا فلنرجع الان لسياق كلامهم , وذلك أنه استحال عندكم
أن يكون في المال الواحد حرمة اسلام وحرمة عهد كما يستحيل أن يجتمع في الرجل
الواحد كفر واسلام . فأما الكفر والاسلام في الرجل الواحد في وقت واحد
فاستحالتها صحيحة كما طهر لكم لأنهما ضدان , والضدان مستحيل
اجتماعهما في موضع واحد في وقت واحد من جهة واحدة . وأنتم قد سلمتم
أن الأمان يجتمع مع الكفر فهو اذا ليس بضد له , فلا يكون ضد الايمان ,
[151/2]
[152/2]
لأنه لو كان ضد الايمان لكان ضدا للكفر , لأن ضد الشئ ضد لأضداده .
ومما يزيد ذلك بيانا أن الموجودات تنقسم الي متقابلات وغير متقابلات ,
ولاخفاء بأن الكفر والايمان من الضدين , والضدان من المتقابلات فيستحيل
اجتماعهما كما أنه لاخفاء بأن العهد والايمان من الخلافين والخلافان من غير المتقابلات ,
Página 153