674

Micyar

المعيار المعرب والجامع المغرب عن فتاوي أهل إفريقية والأندلس والمغرب

فان قلت . المستفاد من كلام صاحب المقدمات وغيره من الفقهاء

المتقدمين صورة طرو الاسلام علي القامه بين أطهر المشركين , والصورة

المسئول عنها هي صورة طرو الأقامة علي أصالة الأسلام , وبين الصورتين بون بعيد

فلا يحسن الستدلال به علي الصورة المسئول الأن عن حكمها .

قلت . تفقه المتقدمين انما كان في تارك الهجرة مطلقا . ومثلوا ذلك

بصورة من صوره وهو من أسلم في دار الحرب واقام , وهذه المسئول عنها أيضا صورة

[124/2]

[125/2]

ثانية من صوره لا تخلف الأولي الممثل بها الا في طرو الاقامة خاصة ,

فالصورة الأولي الممثل بها عندهم طرأ الأسلام فيها علي الأقامة , والصورة

الثانية الملحقة فيها علي الأسلام . واختلاف الطرو فرق

صوري وهو غير معتبر في استدعاء قصر الحكم عليه وانتهاءه اليه , انما خص

من تقدم من أيمة الهدي المفتدي بهم الكلام بصورة من أسلم ولم يهاجر , لأن

هذه الولاة الشركية كانت مفقوده في صدر السلام وغرته , ولم تحدث علي ما

قيل الا بعد مضي مئات السنين , وبعد أنقراض أيمة الأمصار المجتهدين

فلذلك شك لم يتعرض لأحكامها الفقهيه أحد منهم , ثم لما نبغت هذه المرة

المولاة النصرانية في المائة الخامسة وما بعدها من تاريخ الهجرة وقت استيلاء

ملاعين النصاري دمرهم الله علي جزيرة صقلية وبعض كور الأندلس . سئل

عنها بعض الفقهاء وأتفهموا عن الأحكام الفقهية المتعلقة بمرتكبها .

فأجاب . بأن أحكامهم جارية علي أحكام من أسلم ولم يهاجر , وألحقوا

هؤلاء المسئول عنهم والمسكوت عن حكمهم بهم , وسووا بين الطائفتين

في الأحكام الفقهية المتعلقة بأموالهم وأولادهم ولم يروا فيها فرقا بين

الفريقين , وذلك لأنهما في موالاة الأعداد ومساكنته ومداخلتهم وملابستهم وعدم

مبيانتهم وترك الهجرة الواجبة عليهم والفرار منهم وسائر الأسباب الموجبة لهذه

Página 124