Tus búsquedas recientes aparecerán aquí
المعيار المعرب والجامع المغرب عن فتاوي أهل إفريقية والأندلس والمغرب
[ 314/1] ابن المبارك أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا اتبع جنازة أكثر الصمت وأكثر حديث نفسه. قال فكانوا يرون أنه يحدث نفسه بأمر الميت وما يرد عليه وما هو مسؤول عنه. وذكر أن مطرفا كان يلقى الرجل من إخوته في الجنازة وعسى أن يكون غائبا فما يزيد على التسليم يعرض عنه اشتغالا بما هو فيه, فهكذا كان السلف الصالح, واتباعهم سنة ومخالتهم بدعة. وذكر الله والصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم عمل صالح مرغب فيه في الجملة, لكن للشرع توقيت وتحديد في وظائف الأعمال, وتخصيص يختلف بختلاف الأحوال, والصلاة وإن كانت مناجاة الرب وفي ذلك قرة عين العبد تدخل في اوقات تحت ترجمة الكراهة والمنع. أن لله يحكم ما يريد.
[التقدم في الصلاة على الجنازة]
وسئل: هل يجوز لبعض المأمومين أن يكون أمام الجنازة في الصلاة عليها؟
فأجاب: قد وقع في كلام اللخمي نفي الخلاف في منع التقدم على الجنازة عند الصلاة عليها بناء على الشفاعة, فالمصلي يشفع فيها كالمشير إليها.
[الجهر بالذكر أمام الجنازة]
وسئل: عن الجهر بالذكر أمام الجنازة على صوت واحد كيف حكمه؟
فأجاب: إن ذكر الله والصلاة على رسوله عليه السلام من أفضل الأعمال, وجميعه حسن, لكن للشرع وظائف وقتها, وأذكار عينها في اوقات وقتها, فوضع وظيفة موضع أخرى بدعة, وإقرار الوظائف في محلها سنة. وتلقي وظائف الأعمال في حمل الجنائز إنما هو الصمت والتفكر والاعتبار, وتبديل هذه الوظائف بغيرها تشريع, ومن البدع في الدين, وقد قيل في قوله تعالى فلا تزكوا أنفسكم نهي عن أن يزكي بعض الناس بعضا تزكية السمعة والمدح للدنيا. وكأن ولي الميت يزكي ميته بذلك الفعل من قبل نفسه ليعتقد ذلك له ولميته انتهى. وقال أيضا: المنقول عن السلف الصالح رضي الله عنهم في المشي مع الجنائز هو الصمت والتفكر في فتنة القبر وسؤاله وشدائده
Página 408