357

Micyar

المعيار المعرب والجامع المغرب عن فتاوي أهل إفريقية والأندلس والمغرب

[بدعة خطيب السارية بمدينة بلش] وسئل السرقسطي عما يفعله أهل مدينة بلش بجامع الخطبة من داخل سورها, وذلك أنه إذا صعد الخطيب على المنبر وشرع المؤذن في الآذان قام المتولي لتفريق الأجزاء القرآنية فيقف بجانب المنبر خطيبا فيقول: عباد الله, ثم ينبههم على فضل ذلك اليوم, وبما ثبت في ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من أن فيه ساعة الدعاء فيها مجاب, ثم يحضهم على الدعاء ويرغبهم فيه, ثم يدعو لأمير المسلمين ثم للمسلمين أجمعين, ويختم الدعاء بأن يقول وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين. هل هذا أمر سائغ يثاب فاعله لما فيه من التعريف بفضل ذلك والترغيب في الدعاء والابتهال إلى الله عز وجل؟ أو يقال أنه بدعة فيجب الامتناع منه والانكارلى فاعله؟ وإذا كان كذلك فما يكون في الحبس الذي حبس على ذلك الوظيف؟

فأجاب الجواب عن السؤال فوقه أن ما ذكر فيه لم ينقل عن السلف الصالح مثله ولا عهد فيهم فعله, ولو كان لنقل. وقد قرر الفقهاء أحكام يوم الجمعة قبل الخطبة وبعدها فلم يذكروا ذلك, فهو إذن داخل تحت عموم قوله صلى الله عليه وسلم: وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة, وتحت قوله صلى الله عليه وسلم: من أحدث في أمرنا هذا ما

[277/1] ليس منه فهو رد. وليس من السنة التي فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ. والأدلة على ذم فاعلها كثيرة, ويكفي منها ما ذكر, وهي جرحة في إمامة مرتكبها وشهادته إن لم يتب منها وأصر عليها. والتائب من الذنب كمن لا ذنب له. والحبس عليها باطل مردود على محبسه ووارثه, إن علم, فإن جهل نظر الحاكم في مصرفه كما لم يوجد له مالك وبالله التوفيق.

Página 357