1176

Micyar

المعيار المعرب والجامع المغرب عن فتاوي أهل إفريقية والأندلس والمغرب

وجرى بحضرة الشيخ أبي الحسن القابسي رحمه الله ذكر المشارقة وأنهم يكتمون كفرهم ، وجرى ذكر قبول توبتهم ، فقال الشيخ : يقولون لم تقتلوننا ونحن نقيم شرائع الإسلام ؟ قيل له : وأي شريعة تقيمون ؟ قال : يقولون هذا الأذان شاهد ، ونحن نقيم الجمعة والحج . قيل له : فهم يظهرون الصوم على غير الشريعة ، وكذلك الحج إلا أنهم يعلنون . قال : فيقولون فإذا كنا عندكم كفارا بهذا فنحن مظهرون له . قال : تقولون هل هو إلا أنكم تقولون إنا نكفر ، ولا كفر أشد من الكفر بالله ، فنحن نسره ونظهره عندكم فاقبلوا توبتنا . قيل له : أول ما وضعوا أمرهم على كفر يسرونه . قال : فالذين في هذا الوقت ليسوا هم أولئك . قيل له : فما ترى ؟ فقال : يقال لهم أنتم تسرون كفرا تستترون به وتجعلون بينكم وبين الناس فيه الإعلان والتحاب ، وإلا فاتركوا بين الناس وبين الدخول عليكم ظاهرا واشهدوه للناس . قال : وأيضا فإنما يدخلون فيه على أنهم يعتقدون أن الذي يسمونه الإمام علامة ينتظرونها ، إذا ظهرت هدموا الإسلام وأظهروا الكفر . فيقال لهم : فلئن أيضا إذا استتبناكم وقبلنا توبتكم باعتقادكم لانتظار هذه العلامة وما تعتقدون أن تعملوه إذا ظهرت عندكم من أين لنا أنكم تبتم عنه وهو شيء لا ينسى وعمله له لا يستطيع ؟ قال : فهم مثل الساحر إذا قبلت توبته ، علمه بالسحر ليس ينساه ، وعمله له لا يستطيع يعلم أنه تركه وتاب عنه . قال : وما علمت أنه مسلم منهم في أيام أبي زيد ؟ فقال : أكره ولا أدري كيف كان حقيقة إكراهه ، إنما هو شيء أخبر به فبلغني أنه كان وقت دخوله خرج فذكر إلى ابن المحسبي وغيره . قيل له : وكان مستخفيا في أيام أبي زيد . فقال : ما كان إلا في الحلق فيما بلغني . قيل له : وله في الإكراه عذر مع مقامه في بلد هذه صفته مختارا . فقال : هذه علتنا لعد ، لأنه لا يجد

Página 130