1105

Micyar

المعيار المعرب والجامع المغرب عن فتاوي أهل إفريقية والأندلس والمغرب

ومنها قولهم كيف أصبحت ؟ وكيف أمسيت ؟ وإنما كان السلف يقولون السلام عليكم ورحمة الله . وقد جاء في الخبر : « من بدأكم بالكلام قبل السلام فلا تجيبوه » . قال : وإنما حدث قولهم كيف أصبحت وكيف أمسيت من طاعون عمراس بالشام من الموت الذريع ، كان الرجل يلقى أخاه غدوة فيقول له كيف أصبحت من الطاعون ؟ ويلقاه عشية فيقول له كيف أمسيت من الطاعون ؟ لأن أحدهم كان إذا أصبح لا يمسي ، وإذا أمسى لا يصبح ، فبقي هذا إلى اليوم ، فنسيت به سنة السلام . وكان من عرف حدوثه من المتقدمين يكرهه . وقال رجل لأبي بكر بن عياش : كيف أصبحت وكيف أمسيت ؟ فلم يكلمه ، وقال : دعونا من هذه البدعة . انظر الإمام أبا طالب .

ومنها ، وهي من البدع المستحسنة عادة المستقبحة عبادة ، الذابح على الجزارين واختيارهم من أهل الفضل والدين وحملهم عليه ، حتى إن من تولى الذبح لنفسه منهم ولو كان من أهل الخير يخاف العقوبة والفرض له في أموالهم الذي يسقط به عن مرتبة العدالة . وهذا تشبيه باليهود في قصرهم الذبح على حزانهم : « لتتبعن سنن من كان قبلكم » ، وتضييق لما وسع الله علينا وتحمل لما وضع عنا . ففي الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر له اللحم يأتي به أهل البوادي لا يدرى أسموا عليه أم لا ، فقال : « سموا الله عليه وكلوه » ، أي ليس لكم البحث عما قلدوه من التسمية عند الذبح ولا التوقف في أكل ذبائحهم إلى أن يعلموا أنهم سموا ، وإنما عليهم التسمية عند الأكل ، فولوهم ما تولوا وافعلوا بهم ما يجب عليكم ، وكلوا ما أحل الله لكم .

[478 /2]

ومنها الحمل على الخيل واتخاذها رواحل ، لأنه مخالف لقوله تعالى : { لتركبوها وزينة } ، ومؤد إلى فسادها في الكر والفر ، كما يؤدي الأكل إلى إتلافها إلا أن يعارض في ذلك دليل أقوى .

Página 59