Methods of Inviting Sinners
أساليب دعوة العصاة
Editorial
الجامعة الاسلامية بالمدينة المنورة
Número de edición
السنة السادسة والثلاثون
Año de publicación
العدد (١٢٣) ١٤٢٤هـ
Géneros
الطبيب معالجة المريض فإن النبي ﷺ قال إنما أنا لكم بمنزلة الوالد وقد قال تعالى: ﴿النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾ [الأحزاب] “١.
قال ابن حزم ﵀ في أهمية إلتزام الدعاة بآداب المواعظ: “ الإتساء بالنبي ﷺ في وعظ أهل الجهل والمعاصي والرذائل واجب، فمن وعظ بالجفاء والإكفهرار فقد أخطأ وتعدى طريقته ﷺ وصار في أكثر الأمر مغريا للموعوظ بالتمادي على أمره لجاجا وحردا ومغايظة للواعظ الجافي، فيكون في وعظه مسيئا لا محسنا، ومن وعظ ببشر وتبسم ولين وكأنه مشير برأي ومخبر عن غير الموعوظ بما يستفتح من الموعوظ فذلك أبلغ وأنجع في الموعظة، فإن لم يتقبل فلينتقل إلى الموعظة بالتحشيم وفي الخلاء، فإن لم يقبل ففي حضرة من يستحي منه الموعوظ، فهذا أدب الله في أمره بالقول واللين، وكان ﷺ لا يواجه بالموعظة لكن كان يقول: ما بال أقوام يفعلون كذا، وقد أثنى ﵊ على الرفق وأمر بالتيسير ونهى عن التنفير، وكان يتخوّل بالموعظة خوف الملل، وقال الله تعالى: ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنْ اللهِ لِنْتَ لهُمْ وَلوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ القَلبِ لانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّل عَلى اللهِ إِنَّ اللهَ يُحِبُّ المُتَوَكِّلِينَ﴾ [آل عمران:١٥٩] .
وأما الغلظة والشدة فإنما تجب في حد من حدود الله تعالى، فلا لين في ذلك للقادر على إقامة الحد خاصة.
ومما ينجع في الوعظ أيضا الثناء بحضرة المسئ على من فعل خلاف فعله، فهذا داعية إلى عمل الخير، وما أعلم لحب المدح فضلا إلا هذا وحده، وهو أن يقتدي به من يسمع الثناء، ولهذا يجب أن يؤرخ الفضائل والرذائل لينفر سامعها عن القبيح المأثور عن غيره، ويرغب في الحسن المنقول عمن تقدمه ويتعظ بما سلف”٢.
_________
١ منهاج السنة ٥ / ٢٣٧.
٢ الأخلاق والسير – ص ٦٣ وما بعدها.
1 / 194