Manantial Claro y Puro para Refutar las Falsedades de los Desorientados

Ibn Hasan Al Shaykh d. 1285 AH
6

Manantial Claro y Puro para Refutar las Falsedades de los Desorientados

المورد العذب الزلال في نقض شبه أهل الضلال - ط المكتب الإسلامي لإحياء التراث

Editorial

دار العاصمة،الرياض

Número de edición

الأولى،بمصر ١٣٤٩هـ،النشرة الثالثة

Año de publicación

١٤١٢هـ

Ubicación del editor

المملكة العربية السعودية

يا خالد، إن كنت تريد بأهل اليمامة خيرا أو شرا فاسْتَبْقِ مجَّاعة، وكان شريفا، فلم يقتله وترك سارية أيضا، فأمر بهما فَأُوثِقَا في مَجَامع من حديد، فكان يدعو مجَّاعة، وهو كذلك، فيتحدث معه، وهو يظن أن خالدا يقتله، فقال يا ابن المغيرة: إن لي إسلاما، والله ما كفرت، فقال خالد: إن بين القتل والترك منْزلة، وهي الحبس حتى يقضي الله في أمرنا ما هو قاض. ودفعه إلى أم مُتَمِّم زوجته، وأمرها أن تُحْسِن إِسَارَهُ، فظن مجَّاعة أن خالدا يريد حبسه ليخبره عن عدوه، وقال: يا خالد قد علمتَ أني قدمت على رسول الله ﷺ فبايعته على الإسلام، وأنا اليوم على ما كنت عليه بالأمس. فإن يَكُ كَذَّابٌ قد خرج فينا، فإن الله يقول: ﴿وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ ١. فقال: يا مجَّاعة تركت اليوم ما كنتَ عليه أمس، وكان رضاك بأمر هذا الكذاب، وسكوتك عنه، وأنت من أعز أهل اليمامة إقرارًا له ورضاء بما جاء به، فهل أبديتَ عُذْرًا، فتكلمت فيمن تكلم؟ فقد تكلم ثُمَامة فرد وأنكر، وتكلم اليشكريّ، فإن قلتَ: أخاف قومي، فهلا عمدتَ إليَّ أو بعثتَ إليَّ رسولا؟ فتأمل كيف جعل خالدٌ سكوتَ مجَّاعة رِضًى بما جاء به مسيلمة وإقرارًا، فأين هذا ممن أظهر الرضاء، وظاهر، وأعان وجد، وشمَّر مع أولئك الذين أشركوا مع الله في عبادته، وأفسدوا في أرضه؟ فالله المستعان. لا يثبت الإسلام ولا يتحقق إلا بالعمل بشرائعه (الأمر الثاني): من الأمور التي لا يصلح الإسلام إلا بها: العملُ بشرائعه وأحكامه، وبالقيام بذلك يقوم الدين وتستقيم الأعمال كما قال تعالى: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا﴾ ٢ الآية، وقال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرا ً؟يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا﴾ ٣، وقال تعالى: ﴿وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ﴾ ٤ الآية. وقال تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا

١ سورة الأنعام آية: ١٦٤. ٢ سورة النساء آية: ٦٦. ٣ سورة النساء آية:٥٨، ٥٩. ٤ سورة الشورى آية: ١٠.

1 / 293