الفقيه الحسين بن محمد بن يحيى الضمدي، هو الفقيه العارف شرف الدين الحسين بن محمد بن يحيى بن محمد بن علي بن عمر الضمدي النعمان - رحمه الله - كان من أدباء الوقت، حفظة، نبيها في غاية النباهة، واسع الإملاء للأدبيات على أنواعها وأجناسها، يملي أدبيات المصريين ومقاطيعهم والقصائد الطنانة عن ظهر غيب واعية لذلك، ولما شابهه من كلام(1) المخالف والموالف في الأدب والقصص والكائنات، وتلقينا عنه عجائب من أخبار علماء أهل ضمد الأحياء منهم والأموات، وقد أضعنا من ذلك لطول الزمان كثيرا مما أملاه - رحمه الله - وكان من أهل الوقار والتأني والرجاح، وكانت له في العبارات فصاحة وبلاغة كأنما يملي من صحيفة، ولقي أعيان بلده كالفقيه العلامة المطهر بن علي النعمان، وكان يراسله بالفوائد إلى صعدة وما حدث وما علمه(2) المطهر كتبه إليه، ولقي العلامة الوجيه سيدنا عبد العزيز الضمدي قاضي بندر المخا، وهو من كملة الرجال من المصنفين، وقد مر له ذكر، وهؤلاء كلهم من بيت واحد، قرابتهم وشيجة. وقرأ الحسين العربية والفقه، وكان ألمعيا ذكيا، وله أشعار كثيرة منها إلهيات، ومنها نبويات وإخوانيات، ومنها مدائح، وله مواعظ، فمن إلهياته:
يا من يقيل عثار المذنبين أقل ... عثار عبد به قد زلت القدم
قد قلت يا ربنا ادعوني استجب(3) لكم ... فقد دعونا سميعا ما به صمم
ومنها:
ماذا أقول لربي حين يسألني ... عند الحساب ونار الله تضطرم
وقد أتيت بذنب ما يطيق على ... حمل له يذبل كلا ولا نقم الحسين بن المسلم التهامي [ - ق 6 ه ]
Página 188