Matlac Budur
مطلع البدور ومجمع البحور
وأقول: صدق الإمام فيما يظن، فإنك إذا تفكرت فيما بلي به عبد الله بن الحسن بن الحسن الكامل من أبي الدوانيق وما أنزله به وبأهله من أنواع العذاب علمت أنه قد أصاب في لموحه إلى هذا الباب؛ لأن أهل المناصب العلية قل أن يسلموا من أن يقلب لهم الدهر ظهر المجن ويجرعهم أفاويق المحن، وانظر أيضا إلى النقيب أبي أحمد والد المرتضى والرضي الموسوي فإنه ما سلم من طوارق الزمان ونوائب الحدثان، بل لما اشتهرت فضائله ثقل على عضد الدولة وهابه وكبر في صدره، فاعتقله في بعض قلاع فارس، وبقي محبوسا حتى مات العضد، ولولده الرضي في ذلك أشعار وأخبار قد أشرت أنا إليها في شرحي للمرثية التي أنشأها الإمام عز الدين بعد موت أبيه، وهي من (طنانات) المراثي ولمطابقتها للمقام أحببت الإتيان بها هنا فتكون لهذا الباب كالختام، وهي:
مصابك هد الشامخات الرواسيا ... وصير طرف الفخر والمجد باكيا
وضعضع بنيانا من المجد والعلا ... له كنت يا صدر الأفاضل بانيا
وسعر نارا للكروب شديدة ... تذيب القلوب المصمتات القواسيا
وروعك جرح ليس جرح كمثله ... عدمنا له طبا نداويه آسيا
وفقدك منه اللب أصبح مدهشا ... كحيران ملقى في قفار موافيا
وبعدك منه القلب قد صار موحشا ... كئيبا وصار الدمع في الخد جاريا
وموتك خطب ألبس الأرض ظلمة ... وأكسفها بدر السما والدراريا
عدمنا سلوا حين غيبك الثرى ... فأمسيت منا غائبا فيه نائيا
أبا أحمد يا خير حي وميت ... ويا واحدا في الفضل برا وزاكيا
ويا شرف الدنيا ويا خير أهلها ... وفخر بني الأيام شيخا وناشيا
لقد عشت ميمون النقيبة ناصحا ... لرب السما في مكسب الحمد ساعيا
/37/ مصونا عن الخلق الذميم مبوأ ... سريعا إلى الخيرات لا متراخيا
غياثا لوفاد مغيثا ومنهلا ... مرادا لوراد بنيل الأمانيا
كريما جوادا مانحا متفضلا ... كسوبا ومتلافا مضيفا وكاسيا فكم جائع أشبعته وهو ساغب ... وكم لابس لولاك أصبح عاريا
Página 54